مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٣٤ - القول بالطهارة مطلقاً
أصحابنا في شيء منها، بل حكاه في التذكرة[١] عن الجمهور، وظاهره في القواعد الحصر في القولين عندنا، حيث قال: «وإن لاقته من غير تغيير فقولان»[٢].
والقول بالنجاسة يعمّ القليل والكثير، كما نصّوا عليه، وكذا القول بالطهارة المقرون به.
وقد حكى في المختلف[٣]، والمنتهى[٤] هذا القول عن الشيخ وابن أبي عقيل، واختاره. والمعلوم من مذهبهما القول بالطهارة مطلقاً، فيكون ما اختاره كذلك. وإلزامه بالتفصيل، لاشتراط الكرّية في الجاري في بعض كتبه[٥]، ـكما صنعه جماعة[٦]ـ ليس بجيّد، سواء علّل بالفرديّة، كما في المدارك[٧]، أو الأولويّة، كما في غيره[٨]، وسواء أُريد بذلك إثبات القول له بالتفصيل، أو مجرّد الإلزام به، وإن قال بخلافه; فإنّ البئر ليست من أنواع الجاري عرفاً ولا اصطلاحاً، والبناء على الأولويّة يقتضي إلزام المشهور بالتفصيل أيضاً، فإنّ الكرّ النابع أولى بالطهارة من غيره.
وقال فخر المحقّقين في الإيضاح: «اختلفوا في تنجيس البئر بمجرّد ملاقاة النجاسة، فقال الشيخان وسلاّر وابن إدريس بالتنجيس... وقال الشيخ في بعض كتبه،
[١]. تذكرة الفقهاء ١ : ٢٧ .
[٢]. قواعد الأحكام ١ : ١٨٤ .
[٣]. مختلف الشيعة ١ : ٢٥ ، المسألة ٧ .
[٤]. منتهى المطلب ١ : ٦٢ .
[٥]. انظر: الصفحة ٣١١ .
[٦]. ألزمه بالتفصيل المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ١٣٧ ، والسيّد السند في مدارك الأحكام ١ : ٥٥ .
[٧]. مدارك الأحكام ١ : ٥٥ . قال فيه : « وهو لازم للعلاّمة ، لأ نّه يعتبر الكرّية في مطلق الجاري ، والبئر من أنواعه » . فمراد المؤلّف من التعليل بالفردية أنّ البئر يكون من أفراد الجاري وأنواعه .
[٨]. جامع المقاصد ١ : ١٣٧ ، فإنّه قال فيه : « لكن بناءً على أصله من اعتبار الكريّة في الجاري يجب اعتبارها هنا بطريق أولى » .