مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٥٩ - ثانيهما لو علم بالنجاسة بعد الطهارة، وشكّ في سبقها عليها، فالأصل الصحّة
بقاء الشغل بالطهارة والصلاة.
قال: «ويحتمل العدم، كما احتمل في موضع من المنتهى[١]; لأصل طهارة الماء، وعموم النصّ والفتوى على أنّ كلّ ماء طاهر ما لم يعلم تنجّسه، ولم يعلم هنا»[٢].
ويرد على الأوّل: أنّ أصل تأخّر النجاسة عن الطهارة معارض بمثله; فإنّ الطهارة أيضاً فعل حادث، والأصل تأخّره، إلاّ أن يقال: إنّ الطهارة فعل المكلّف، ووقتها معلوم عنده، بخلاف وقوع النجاسة; فإنّه مشتبه، فالأصل تأخّره. ولولا النصّ لكان في الحكم بإطلاقه نظر، لكن ظاهر النصّ يشمل القسمين، وكذا عموم قولهم: «كلّ ماء طاهر حتّى يعلم أنّه قذر»[٣].
وعلى ما وجّه به عدم الإعادة في الثاني، من الأصل والعموم: أنّ العلم بالنجاسة هنا حاصل بمقتضى الأصل; فإنّ الماء المشكوك في كرّيته محكوم عليه بالنقص عن الكرّ، بالأصل، ويلزم من ذلك نجاسته، كما نبّه عليه الشارح الفاضل.
[١]. منتهى المطلب ١ : ٥٤ .
[٢]. نفس المصدر .
[٣]. مرّ تخريجه في الصفحة السابقة ، الهامش ٢ .