مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٥٣
حكم نجاسته فهو ما في الأواني والحياض[١]^، بل يجب إهراقه، وإن كان كثيراً»[٢].
وكلام هذين الشيخين نصّ في نجاسة ماء الأواني والحياض بملاقاة النجاسة، وإن بلغت كرّاً فصاعداً.
وقد حاول جماعة من قدماء الأصحاب ومتأخّريهم توجيه ذلك، بالحمل على ما دون الكرّ، بناءً على أنّ الغالب في هذه المياه انتفاء الكرّية، وصراحتهما في التفصيل يمنع من ارتكاب التأويل.
وقال الشيخ في النهاية، بعد ما ذكر التفصيل ببلوغ الكرّية وعدمه في مياه الغدران والقلبان: «وأمّا مياه الأواني المحصورة، فإن وقع فيها شيء من النجاسة أفسدها، ولم يجز استعمالها»[٣].
وظاهره مفارقة الأواني لغيرها في هذا الحكم. وحمله على الغالب متّجه.
ويدلّ عليه ما ذكره في التهذيب، حيث حكى عن المفيد أنّ الإناء إذا وقعت
فيه نجاسة وجب إهراق مائه وغسله، وقال[٤]: «الوجه فيه
أنّ الماء إذا كان في إناء، وحلّته النجاسة نجس بها; لأنّه أقلّ من كرّ، وقد
بيّنّا أنّ ما قلّ عنه ينجس بما يلاقيه من
^. جاء في حاشية «ل»: «وفي تهذيب المراسم[٥] ـ للمحقّقـ : «الثالث: ماء الأواني، وهو ينجس بوقوع النجاسة ولا يطهر بل يراق»، والموجود في نسخ المراسم: الأواني والحياض، كما نقلناه». منه (قدس سره).
النجاسة»[٦].
[١]. كذا في متن النسخ، أمّا في نسخة بدل «د» و «ل» والمصدر : فهو ماء الأواني والحياض .
[٢]. المراسم : ٣٤ ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
[٣]. النهاية : ٤ .
[٤]. في « ن » : وعلّل .
[٥]. اسمه : مختصر المراسم ، كما في الذريعة (للطهراني) ٢٠ : ٢٠٧ ، والرسائل التسع ، مقدّمة المحقّق : ٢٠ ، وذكر هناك أ نّه لم نر نسخته إلى الآن .
[٦]. هذا النص لم يرد في التهذيب ، والظاهر أنّ المؤلف أخذه عن نقل المعتبر ١ : ٤٨ . فقد ورد في التهذيب ١ : ٢٤٢ ، باب المياه وأحكامها ، ذيل الحديث ٤٣ : « قال الشيخ ـ أيّده اللّه تعالى ـ : « والمياه إذا كانت في آنية محصورة فوقع فيها نجاسة ، لم يتوضّأ منها ، ووجب أهراقها » . يدّل على ذلك ما قدّمنا ذكره من أنّ الماء متى نقص عن الكرّ فإنّه ينجس بما تحلّه من النجاسات ، وإذا ثبتت نجاسته فلا يجوز استعماله بلا خلاف ... » .