مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٤ - بين يدي المؤلّف
حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فارضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً»[١]; فإنّه دلّ على أنّ المنصوب مَن استجمع الصفات المذكورة، وليس إلاّ المجتهد المطلق.
أوصاف الفقيه:
ثمّ إنّ للفقيه من حيث الاجتهاد والإفتاء والقضاء ثلاثة أوصاف اعتبارية مترتّبة، يستلزم اللاحق منها السابق.
وهو بالاعتبار الأوّل: نافذ الرأي في ذات نفسه مطلقاً، وإن لم يكن عدلا، أو كان ووجد من هو أعلم منه وأعدل.
وبالثاني: على المقلّد[٢]، إذا اعتقد فيه اجتماع شرائط الاجتهاد والعدالة، ولا ينفذ على المجتهد.
وبالثالث: يجري عليه أيضاً[٣] في الدعاوي والخصومات، مع التراضي به، أو انتصابه من قِبَل السلطان العادل بالخصوص.
الأقوال في تقليد الأعلم:
وهل ينفذ حكم الفقيه مع التمكّن من الأفقه؟
[١]. الكافي ١ : ٦٧، باب اختلاف الحديث ، الحديث ١٠، و ٧ : ٤١٢، باب كراهية الارتفاع إلى ... ، الحديث ٥، وفيهما : « ينظران إلى من كان منكم ممّن قد ... فليرضوا ... » ، التهذيب ٦ : ٢٤٤ / ٦، باب من إليه الحكم، الحديث ٦، وفيه : « فليرضوا » ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣٦ ـ ١٣٧ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ١.
[٢]. أي: نافذ الرأى على المقلّد.
[٣]. أي: بالاعتبار الثالث ـ وهو القضاء ـ يجري نفوذ حكم المجتهد على المقلّد أيضاً في الدعاوي ... .