مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٢٢ - الردّ على الوجوه الثلاثة
نجاسة الماء بمجرّد الملاقاة.
الثاني: منع العموم فيما دلّ على نجاسة القليل بحيث يتناول صورة النقص; لاختصاص موارد الأخبار الواردة في نجاسة القليل بما ذكر فيها من الأُمور المخصوصة، فلا إشعار فيها بإرادة العموم بوجه.
وأقرب ما يترءى منه العموم هو مفهوم قوله ٧: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»[١]. واستفادة العموم منه مبنيّ على القول بعموم المفهوم، وقد منعه جماعة من المحقّقين[٢]، وجنح إليه الخصم في أثناء اعتراض له. ولا يلزم من ذلك الاقتصار على الموارد المعيّنة الواردة في النصوص; للإجماع على نفي الفصل، ولشهادة التتبّع بانتفاء الفرق، ولا يتأتّى التمسّك به ها هنا; لذهاب جملة من أصحابنا إلى طهارة الغسالة مطلقاً، ولاقتضاء التتبّع خلاف ذلك، مع أنّه على تقدير تسليمه يثبت به المطلب، فكيف يجعل حجّة عليه؟!
سلّمنا العموم، لكن نقول: دليلان تعارضا من وجه، فيجب الجمع بينهما، وذلك إنّما يكون بتخصيص أدلّة الانفعال بما دلّ على جواز الإزالة بالقليل. وحسبك في ذلك إجماع المسلمين، بل الضرورة من الدين على ما أشار إليه في وجه بطلان اللازم، مضافاً إلى الأخبار المستفيضة الدالّة عليه.
وأيضاً لولا جواز التطهير بالقليل للزم الضيق والحرج الشديد المنفيّان عقلا ونقلا; إذ لا يمكن التطهير بغير الماء ولا يتأتّى بالمياه الجارية أو الراكدة الكثيرة غالباً. ومتى ثبت بطلان اللازم ـ أعني عدم جواز التطهير بالقليل ـ تبيّن فساد الملازمة بينه
[١]. قد سبق تخريجه في الهامش ٣ و ٤ من الصفحة ٩١ .
[٢]. منهم : العلاّمة في مختلف
الشيعة ١ : ٦٥ ، المسألة ٣٢ ، والمحدّث البحراني في
الحدائق الناضرة
١ :
٣١١ ـ ٣١٢ .