مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢١٣ - تحقيق مقام، وكلام على كلام بعض الأعلام
تحقيق مقام، وكلام على كلام بعض الأعلام:
قد ظهر ممّـا سلف في نقل الأقوال، واتّضح بما ذكر في ذلك المجال: اتّفاق علماء الإماميّة كلّ الاتّفاق، عدا الشيخ الجليل، الحسن بن أبي عقيل[١] ـ طاب ثراه ـ على نجاسة الماء الراكد القليل. فإنّه قد انفرد بذهابه إلى طهارة الراكد مطلقاً، وإن نقص عن الكرّ. ولم يساعده على ذلك أحد ممّن عاصره، ولا ممّن تقدّم على عصره; فإنّ المنقول عن جميعهم هو القول بالنجاسة.
وأمّا من تأخّر عنه من أصحابنا، فمع كثرتهم واختلاف مشاربهم، لم يزالوا منكرين عليه، مصرّين على خلاف ما ذهب إليه، حتّى استقرّ مذهب الإمامية على القول المذكور والمذهب المشهور. ولم يزل الأمر كذلك إلى أن انتهى الأمر إلى العالم الربّاني، والفاضل الصمداني، المحدّث الكاشاني[٢]، فاختار القول بطهارة القليل، وفاقاً للحسن بن أبي عقيل، ولقد بالغ في تشييد أركان ما أسّسه، ودفع عنه وحرّسه، وأكثر من التشنيع والإزراء بما هو المشهور عند فحول العلماء، حتّى إنّه جعل اشتراط الكرّ مثار الوسواس، وزعم أنّ من أجله شقّ الأمر على الناس. وتبعه في ذلك جملة من أفاضل المتأخّرين[٣]، جرياً على منواله واغتراراً بتسجيله واستدلاله.
وتنقيح البحث في هذا المقام متوقّف على إيراد ما أورده من النقض والإبرام، ثمّ
[١]. تقدّمت عبائر الفقهاء في حكاية قوله في الصفحة ٨٧ ـ ٨٩ .
[٢]. مفاتيح الشرائع ١ : ٨١ .
[٣]. منهم : المحدّث الشيخ محمّد مهدي الفتوني ( م ١١٨٣ ) ، والسيّد عبدالله الشوشتري ( م ١٠٢١ ) ، على ما في مفتاح الكرامة ١ : ١٢٦ ، والمولى مهدي النراقي ( م ١٢٠٩ ) ، والميرزا أبوالقاسم القمي ( م ١٢٣١ ) ، على ما في محكي مدارك العروة ( للبيار جمندي ) ١ : ٢٢٨ ، والسيّد نورالدين الجزائري ( م ١١٥٨ ) ، على ما في فقه الشيعة ١ : ١٣٤ .