مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٩٥ - ردّ الاستدلال بالأخبار
بالوضوء مع غسل الجنابة، فإنّه مذهب جماعة من العامّة[١].
والتعليل بقوله تعالى:(ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)[٢]:
قيل[٣]: «المراد بالوضوء غسل اليد; فإنّه يجيء كثيراً بهذا المعنى، وإنّماتلا الآية لأنّ الماء الذي يستعمل في الطهارة من الحدث لا بدّ له من مزيد اختصاص في حال الاختيار، وأقلّه أن لا يلاقي شيئاً من النجاسات إن كان قليلا، ولا يكون آجناً متغيّر اللون والطعم بغير النجاسة، إلى غير ذلك، كما يظهر من الأخبار. فإذا اضطرّ الإنسان إلى استعمال غيره، سقط اعتباره، دفعاً للحرج، فيكفيه ما يجوز استعماله في غير ذلك من المياه، وكذا إذا علم به بعد استعماله».
ويتوجّه عليه: أنّ استعمال الوضوء في غسل اليد في بعضها[٤] لا ينافي ظهوره في معناه الشائع المعروف، وخصوصاً مع اقترانه بالغسل، وأنّ ما ذكره في توجيه الاستشهاد بالآية مرجعه إلى تخصيص الحكم بالجواز في حال الاضطرار، وهو مع كونه خلاف الإجماع لا يصلح توجيهاً لتلاوة الآية على القول بالطهارة مطلقاً. نعم، يمكن أن يقال: إنّ المراد من ذكرها بيان التوسعة، ورفع الضيق والحرج اللازم على تقدير النجاسة، إلاّ أنّ التأمّل في قرائن الحديث يدلّ على اختصاص الحكم بحال الضرورة.
[١]. المجموع ٢ : ٢٠٨ ، أيضاً راجع : منتهى المطلب ٢ : ٢٣٧ .
[٢]. الحج (٢٢) : ٧٨ .
[٣]. القائل هو المحدّث الكاشاني في الوافي ٦ : ٢٢ ، أبواب أحكام المياه ، الباب ١ ، ذيل الحديث ٣٦٧ .
[٤]. أي : بعض الأخبار ، كما في
خبر عيسى بن عمر المروي في التهذيب ١ : ٣٦٩ / ١٠٢٠ ، الزيادات
في الأحداث غير الموجبة
للطهارة ، الحديث ١٢ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٧٥ ، كتاب الطهارة ،
أبواب نواقض الوضوء ،
الباب ١١ ، الحديث ٥ .