مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٩٢ - ردّ الاستدلال بالأخبار
لأنّ اللازم منها أحد الأمرين، لا بعينه.
وقد يقال: إنّ كثيراً من أخبار النجاسة يتوقّف الاستدلال بها على نجاسة أهل الكتاب، والبناء على طهارتهم يبطل الاحتجاج بها.
ويضعّف بأنّ تلك الأخبار تدلّ على الحكمين معاً، من دون توقّف لأحدهما على الآخر، وهذه الرواية لاتصلح لمعارضتها; لعدم تعيّن الوجه فيها.
ويمكن الجواب بحمل الضرورة فيها على التقيّة، كما هو الوجه في سائر الروايات الواردة في ذلك الباب; فإنّ مذهب العامّة طهارة أهل الكتاب[١].
ويتوجّه على الصحيحة الأُخرى[٢]: أنّ المفروض فيها إصابة الإناء، وهو مغاير لإصابة الماء. ولو سُلّم أنّ المراد منها إصابة الماء، فأقصى ما تدلّ عليه هو التفصيل بالاستنابة وعدمها في قليل الدم، كما ذهب إليه الشيخ (رحمه الله)[٣]، وهو لايوجب القول بالطهارة بقول مطلق.
وقد يناقش في الرواية من حيث السند; لاشتمال سندها ـعلى ما أورده الشيخ(رحمه الله)في التهذيب[٤]ـ على «محمّد بن أحمد بن يحيى العلوي»، ولم ينصّ علماء الرجال بمدح ولا قدح[٥]، وذلك يوجب الوهن في طريق الكافي[٦]، وإن كان خالياً عنه; لأنّ
[١]. راجع : المغني ١ : ٩٧ ، المجموع ١ : ٣٢٧ ، بدائع الصنائع ١ : ٦٤ ، التفسير الكبير ١٦ : ٢٣ ـ ٢٦ .
[٢]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٩، الحديث رقم ١٤ .
[٣].راجع: الاستبصار ١ : ٢٣ ، باب الماء يحصل فيه شيء من النجاسة ، ذيل الحديث ٢ ، المبسوط ١ : ٧ . فإنّه حمل الخبر في الأول على أ نّه إذا كان ذلك الدم مثل رؤوس الإبر التي لاتحس ولا تدرك، واستثنى في الثاني ما لايمكن التحرزمنه، مثل رؤوس الإبر من الدم وغيره .
[٤]. التهذيب ١ : ٤٣٧ / ١٢٩٩ ، الزيادات في باب المياه ، الحديث ١٨ . والمذكور في سند الرواية : « محمّد بن أحمد العلوي » ، ويحتمل كونه : محمّد بن أحمد بن إسماعيل .
[٥]. راجع : استقصاء الاعتبار ٦ : ٤٢٢ ، واعلم أنّ الشيخ ذكره في الرجال : ٥٠٦ ، الرقم ٨٣ ، في من لم يرو عن الأئمة: .
[٦]. الكافي ٣ : ٧٤ ، باب النوادر من كتاب الطهارة ، الحديث ١٦ .