مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٩ - بين يدي المؤلّف
تكليف ما لا يطاق.
وأمّا البراءة الشرعيّة، فمرجعها إلى الأدلّة السمعيّة، وكذا الاستصحاب، على الأصحّ.
وتنقيح المناط يتبع دليل التعدية، إن شرعيّاً فشرعيّ، وإن عقليّاً فعقليّ، فلا يخرج عن الأربعة.
ويعتبر في الأدلّة[١] أن تكون يقينيّة، أو منتهية إلى اليقين. فلا سبيل إلى الظنون العارية عن الدليل، كالاستحسانات العقليّة والمصالح المرسلة، وكقياس الأولويّة ما لم يستند إلى اللفظ فيكون من لحن الخطاب، أو ينتهي إلى القطع فيرجع إلى تنقيح المناط.
وانسداد باب العلم لا يوجب اعتبار الظنون مطلقاً; فإنّ المنتهى إليه بمنزلته، وهو في الفروع غير عزيز، فلا اضطرار إلى غيره. نعم ظنّ المجتهد يعتبر في التراجيح من غير حصر; لأنّ المرجِّح غير الدليل، فلا يقتصر فيه على المأثور، ولا على ما يصلح حجّة على المطلوب; إذ الواجب العمل بأقوى الدليلين، وجهات القوّة لا حصر لها، لكن مع التعارض يقدّم الدليل على الأمارة، والمأثور على غير المأثور، والأقوى على الأضعف. ولتفصيل القول في هذه المسائل محلّ آخر.
[١]. في « ش » : الدلالة .