مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٨١ - ردّ الاستدلال بالأخبار
كيف، ومقتضى هذا الخبر عدم اعتبار الظنّ الحاصل من تلك الأدلّة، وذلك مع بقاء الظنّ بالنجاسة، كما لا يخفى.
الرابع: أن النجس شرعاً ليس إلاّ ما أمر الشارع بالتنزّه والاجتناب عنه، وقد وردت الأخبار الآمرة بالتنزّه والاجتناب عن القليل الملاقي للنجاسة; وحينئذ نقول: الماء القليل الملاقي للنجاسة ممّـا أمر الشارع بالتنزّه عنه قطعاً، وكلّ ما أمر الشارع بالتنزّه عنه فهو نجس قطعاً. ينتج أنّ الماء القليل المفروض نجس قطعاً.
ويتوجّه عليه: أنّه إن أُريد بالأمر المتكّرر[١] في المقدّمتين الصيغة الدالة بظاهرها على طلب الشارع على الوجه المخصوص، منعنا الكبرى; فإنّ من جملة ما أُمر بالاجتناب عنه بعض أفراد الطاهر قطعاً.
وإن أُريد به مدلول تلك الصيغة حقيقةً، منعنا الصغرى; إذ ليس هنا سوى الصيغة الظاهرة في ذلك الطلب.
الخامس: أنّ دلالة الخبر على عدم اعتبار الظنّ مطلقاً، على تقدير تسليمها، لاتكون[٢] إلاّ ظنّية; لإمكان التخصيص بما عدا الظنّ مطلقاً، أو[٣] المستند إلى سبب شرعي. واحتمال إرادة العلم بالموضوع خاصّة، إن قلنا أنّ ذلك كلّه، خلاف الظاهر. وعلى هذا فيكون الاستدلال به مبنيّاً على القول بحجّية الظنّ، وذلك يوجب القول باعتبار الظنّ المستفاد من الأدلّة المتقدّمة; فإنّ الوجه في الجميع واحد.
والحاصل: أنّ ما دلّ على اعتبار الظنّ كما أنّه يقتضي اعتبار الظنّ المستفاد من الخبر المذكور، وهو الظنّ بعدم اعتبار الظنّ، فكذا يقتضي اعتبار الظنّ اللازم من تلك
[١]. في « ن » : المذكور .
[٢]. في « ش » و « د » و « ن » : لا يكون .
[٣]. في « ل » : و .