مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٧٤ - ردّ الاستدلال بالأخبار
صدر عنه الضرب والقتل، لا من عُلم صدوره عنه. ولأجل هذا ذهب أكثر المحقّقين[١]إلى نفي الواسطة بين العادل والفاسق، وفرّعوا عليه ردّ خبر مجهول الحال، وإن ظنّ بعض من لا تحقيق له[٢] توسّطه بينهما، غفلةً عن حقيقة الحال.
نعم، لو قيل بجواز الاستعمال لورود الأخبار بتسوية حكمي الطاهر والمشتبه، أو لأنّ الأصل الجواز فيما احتمل التحريم، كان له وجه، لكنّه[٣] ليس استدلالا بالآية، مع أنّه قد مضى ما في الاحتجاج بأصل البرائة في هذا المقام، وسيأتي الكلام على تلك الأخبار المشار إليها.
ردّ الاستدلال بالأخبار:
وأمّا الاحتجاج بالأخبار ـ وهي العمدة في الاستدلال ـ فيتوجّه عليه:
أنّ أكثر الروايات المستدلّ بها لاتخلو عن ضعف في السند[٤] أو قصور في الدلالة، بل الأغلب فيها اجتماع الأمرين واتّفاق كلا المحذورين.
وما صحّ منها[٥] سنده واعتبرت دلالته ـ وهو الأقلّ ـ ليس نصّاً في المطلوب ولاصريحاً في المقصود، فلايجوز لأجله ترك العمل بما قدّمناه من الأخبار، مع صحّة سندها وصراحة أكثرها.
وتفصيل هذا الإجمال يستدعي بسطاً في المقال، فنقول:
أمّا الخبر المستفيض[٦]، فالجواب عنه يتأتّى من وجوه:
[١]. في « ن » : أكثر المحقّقين ذهبوا .
[٢]. لم نقف عليه .
[٣]. كذا في « ن » وفي سائر النسخ : « لكونه » .
[٤]. في « د » و « ن » : المستند .
[٥]. « منها » لم يرد في « ن » .
[٦]. وقد سبق ذكره في الصفحة ١٥٤ ، الحديث رقم ١ .