نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٣ - ٤- سفانة بنت حاتم الطائي
الصورة النمطية التي يعرفها عنه، لقد صار مجروراً بالحبل بعدما كان منصوباً بالنص وساكناً عن النهضة بعدما كان مرفوعاً بنصر الرسول! يقول عدي:
ما رحمت أحداً رحمتي علياً حين أُتي به ملبباً فقيل له: بايع، قال: فإن لم أفعل؟ قالوا: إذاً نقتلك، قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله! فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم اشهد![١]
هذا الموقف جعله يتفانى في حب علي والانتماء إليه، فإذا كان الناس يقتتلون على الإمرة والرئاسة، فهذا علي ٧ يصبر عن حقه ولو كان في العين قذى وفي الحلق شجى من أجل مصلحة الإسلام، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب، أو كما يتقشع السحاب، وهنا لا نجد لسفانة ذكرا في المصادر التأريخية إلا أننا نعتقد أنها بعدما رأت من أمير المؤمنين ٧ ما رأت حيث كان الطريق إلى نجاتها ونجاة قومها على المستويين من السبي، ونجاتهم بالإسلام، بعدما أشار إليها متكرراً أن تكلم النبي ٦ ، قد قصت هذا الأمر على عدي حين ذكر الحادثة ومهدت أرضية انتمائه لأمير المؤمنين حتى إذا جاء ورأى فـلا أثر بعد عين. وعُد من السابقين الأولين إلى أمير المؤمنين.
لكن عدياً واصل مشواره مع أمير المؤمنين ٧ وشارك في معاركه كلها، وفقئت عينه في حرب الجمل واستشهد أولاده الثلاثة في حروب أمير المؤمنين، ثم كان له الحظ الأوفى في نصر الإمام الحسن المجتبى ٧ بعد شهادة أبيه، وفي حشد الناس للسير خلف قيادة الإمام الحسن بعد أن استنهضهم لقتال معاوية فسكتوا وما تكلم منهم أحد ولا أجاب بحرف.
[١] المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار ج٨٢ ص٣٩٣.