نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣١ - ٤- سفانة بنت حاتم الطائي
يقول عدي: فوالله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلي تؤمنا. فقلت: ابنة حاتم!! فإذا هي هي. فلما وقفت علي انسحلت تقول: القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك وتركت بنية والدك وعورته؟ قلت: يا أخية لا تقولي الا خيرا فو الله ما لي عذر لقد صنعت ما ذكرت!
ثم نزلت فأقامت عندي فقلت لها: وكانت امرأة حازمة ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟
قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا فان يكن الرجل نبيا فالسابق إليه له فضيلة وإن يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت!!
قلت: والله إن هذا للرأي.
كان نتيجة رؤية سفانة لخلق رسول الله ونجاة أهلها بفعل موقفها، وإكرام الرسول لهم كرامة لها، أن أشارت على أخيها بالعودة إلى المدينة، والاطلاع على الأمور عن قرب، فما أكثر العداوات القائمة على غير أساس، وليس لها من سبب غير سوء الفهم والبعد عن الحوار، بينما كان رسول الله ٦ بالنسبة لعدي أشد الناس عداوة في زعمه وكان يكرهه أشد ما يكره أحد أحدا، فإذا يصبح بعد اللقاء والمعرفة: المفدى بالنفس والأهل والمال.. وهكذا كثير من النزاعات.
يقول عدي: فخرجت حتى أقدم على رسول الله المدينة فدخلت عليه وهو في مسجده فسلمت عليه، فقال من الرجل؟ فقلت: عدي بن حاتم! فقام رسول الله ٦ فانطلق بي إلى بيته فو الله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها.. فقلت في نفسي: والله ما هذا بملك!! ثم مضى رسول الله حتى دخل بيته فتناول وسادة من أدم محشوة ليفا فقذفها إلي فقال لي: اجلس على هذه. قلت: لا بل أنت فاجلس عليها! قال: لا بل أنت! فجلست وجلس رسول الله ٦