نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٦ - ١- أم سلمة (هند بنت أبي أمية المخزومية)
وثار بنو عبد الأسد (قوم أبي سلمة) بنفس العقلية، واختطفوا سلمة الابن قائلين: لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبتنا.. وهكذا تجاذب الطرفان طرفي الطفل الرقيق، وكانت النتيجة خلع يده، وأخذ بني عبد الأسد إياه. وهكذا صارت العائلة المكونة من ثلاثة أعضاء في ثلاثة أطراف: الأب عبد الله في طريق المدينة مهاجراً، والأم عند أهلها المخزوميين تندب حظها، والولد عند أهل أبيه بني عبد الأسد.
ومرت الأيام عليها وهي تخرج في كل يوم إلى الأبطح وتندب حالها، حتى اكتمل لها على ذلك سنة ورآها أحد أقاربها فرق لها، وتوسط لها عند بني المغيرة قومها قائلا: ألا تخرجون هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وابنها؟
وكان أن تركوها تخرج إليه، فرد لها بنو عبد الأسد طفلها أيضاً. وهيأ الله لها من يرافقها في سفرها إلى المدينة فوصلت وكانت فرحة أبي سلمة بها وبابنه كشوقها إليه لا توصف.
وابتدأت المعارك بين قريش وبين المسلمين فكانت بدر والنصر المؤزر فيها، وعاودت الكرة في أحد وكاد النصر يكرر غير أن معصية بعض المسلمين لرسول الله أدت إلى الهزيمة، وكان لأبي سلمة دور بارز في الموقفين، وقد أصيب في أحد بسهم في عضده، وظل يعالجه شهرا كاملا لكيلا يفوته شرف الجهاد في المعارك القادمة، وفعلا فقد برئ الجرح فما أن أرسل الرسول سرية إلى قطن حتى كان أبو سلمة في مقدمتها، وغابوا في تلك قرابة الشهر، ثم رجعوا وكان الجرح قد انتقض على أبي سلمة فما بقي منه إلا عدة أشهر حتى انتقل إلى خالقه في السنة الرابعة للهجرة. وعادت للدمعة الساخنة.. لكأنّ هذه النفس فيها بقية شوائب تحتاج إلى غسل وتصفية بماء العين، عادت من جديد تلمس وطأة الألم.. هل كثير عليك أيتها المؤمنة فرحة أعوام لم تكتمل.. في أولها غصة البعد وفي آخرها شجى الموت؟