نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٧ - ١- أم سلمة (هند بنت أبي أمية المخزومية)
لكن.. ألم يرد في الأحاديث: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران قد ذهب يقتبس ناراً فإذا به يرجع بالنبوة؟ وأليس الله يعوض الصابر على المصيبة خيرا مما فقد؟ تُرى من يكون خيرا من أبي سلمة؟
! ! ! !
وذات يوم.. وكان سنها حينئذ في حدود الثلاثين من العمر، وقد انقضت عدتها فجاء رسول الله ٦ ، ولنتركها تتحدث:
لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله فكلمني بيني وبينه حجاب فخطب إلي نفسي، فقلت: أي رسول الله وما تريد إلي؟ ما أقول لك هذا إلا رغبة لك عن نفسي؛ إني امرأة قد أدبر مني سني وإني أم أيتام وأنا امرأة شديدة الغيرة، وأنت يا رسول الله تجمع النساء.
فقال رسول الله: فلا يمنعك ذلك.. أما ما ذكرت من غيرتك فيذهبها الله، وأما ما ذكرت من سنك فأنا أكبر منك سناً، وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى الله ورسوله.، فأذنت له في نفسي فتزوجني.
وبدأت حياتها بالصدق مع رسول الله في مشاعرها، واستمرت على هذا الصدق إلى آخر حياتها.
ودخلت هذا البيت النبوي، وكأنه كان هناك معادلة بين شكرها لله وصدقها وبين عطاء الله لها، فإذا كانت قد أصيبت بأبي سلمة فقد عُوضت بسيد الخلق، وإذا كانت كبيرة السن نسبة لغيرها وذات ايتام فقد عوضت من رسول الله بالحظوة التي جعلت بعض زوجاته تغار منها غيرة شديدة وما ذاك إلا لشدة احترامها للنبي ٦ .
ها هي ترى، ويا لهول ما ترى.. أن بعض زوجات النبي لا يقمن بتقدير النبي