نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٦١ - خديجة الطاهرة
ولهذا لم يكن غريبا أن تبقى ذكرى خديجة في قلب النبي ٦ ، وذكر خديجة على لسانه، إلى ما بعد الهجرة أي بعد وفاتها بأكثر من خمسة عشر عاما مع وجود عدد غير قليل من النساء معه ٦ ، ولكنه قد رُزق حب خديجة. كما قال ٦ .
خديجة الطاهرة:
الالتزام في المجتمع الطيب شيء ليس بالعسير، والفضيلة في محيط طاهر أمر قد يستطيعه الكثير، لكن الالتزام الديني في مجتمع الانحراف، والتمسك بالطهر في مجتمع الجاهلية أمر صعب، وفاعل ذلك ينبغي تقديره باعتبار أنه يسير نحو القمة مع أن الموج يخالف اتجاهه، ويقاوم مسيرته الصاعدة. وخديجة بنت خويلد سلام الله عليها كانت من هذا النوع، فالمجتمع الذي عاشت فيه كان محيطا موبوءا بالمعصية والانحراف، وكان أمر البغاء والزنا شيئاً لا يتورع عنه كبار القوم في قريش فما ظنك بصغارهم، وكانت ذوات الرايات جزءا من النسيج الاجتماعي المألوف، لكن المعدن الطيب لهذه المرأة الصالحة ورجحان عقلها إذ إنه كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع أولاهن خديجة كما هو مفاد حديث لرسول الله ٦ جعلها تسلك طريق الكمال والفضيلة والطهر حتى لقد لقبت في أيام الجاهلية، وقبل مجيء الإسلام بالطاهرة.
وفي هذا الطريق الطيب نراها ٣ تبحث عن طاهر تعيش معه، وكان قد ملأ إهابها إعجابا ما تسمعه عن محمد بن عبد الله، هذا الشاب المتميز في المجتمع المكي، والذي لا يشبه أحدا ولا يشبهه أحد، في كمال خلقه وفي مفارقته للجو العام الجاهلي السائد في المجتمع المكي، وبدأت تفكر في كيفية مناسبة للتقرب منه، وهذا ما يشير إلى كمال عقلها فإنها لو استسلمت للجو العام لما عدت أصحاب المال المعدمين أخلاقا، وأصحاب الجاه الاجتماعي ورؤساء القبائل، ولكنها نظرت بعيدا، وكذلك أيضا لم تترك العادات والمألوف هي التي تقرر مصير مستقبلها، فإنا نلاحظ أن قسماً من الناس