نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣ - ناقصات العقول
ولعل هناك جهة ثالثة وهي أن التعود على الاستجابة لطلبات الزوجة والمرأة ـ حتى لو كانت حقاً ـ يستدرجها إلى غير المعروف في طلباتها، ولذلك كان من اللازم أن يوضع حد في ذلك، وأن لا يشعر الرجل أنه مطلوب منه أن يستجيب لكل ما تريده منه المرأة، وأن لا تشعر المرأة أنها لا بد أن تنفذ طلباتها، وأن (طلبها أمر لا يُرد) ولهذا ورد: ولا تطيعوهن في المعروف فيطمعن منكم في المنكر[١].
* إن التحذير من أن يشاور الرجل من ليس من أهل الرأي ينبغي أن يكون مرة وذلك لأن الابتلاء به قليل، ولكن معاشرته لزوجته دائمة وتأثره بها لجهة العلاقة العاطفية تأثر كبير، ولعل هذا ما يشير إليه ما ورد في الحديث: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن..
ناقصات العقول:
أيضاً من الأفكار التي يتناقلها عادة الرجال، لبيان (فضلهم، وعلو شأنهم) أن النساء ناقصات العقول، وأن الرجال بالتالي هم الكاملون عقلا. ومن المناسب أن نسلط بعض الضوء على هذه الكلمات، الواردة في عدد من الروايات لنرى ماذا تعني:
* فقد أخرج أحمد بن حنبل في كتابه المسند[٢] عن رسول الله أنه قال: يا معشر النساء تصدقن وأكثرن فإني رأيتكن أكثر أهل النار لكثرة اللعن وكفر العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن!! قالت: يا رسول الله وما نقصان العقل والدين؟ قال أما نقصان العقل والدين فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا
[١] في مثل هذا النوع من الأحاديث يحتمل أن يكون ناظرا إلى فئة من النساء، كان يلاحظها المعصوم عند حديثه، وأن وضع هؤلاء النساء هو بهذا النحو الذي لو تمت الاستجابة له في المعروف لطمع في المنكر. فيكون قضية في واقعة، وحديثاً ناظراً إلى حالة خارجية ذات زمان ومكان وأشخاص معينين. أو هو كما ذكر في المتن.
[٢] ج ٢ ص ٦٦.