نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١ - لا تشاوروهن!!
وهذه القضية أيضا بدورها يمكن أن تفسر لنا المراد من القول: أن النبي كان إذا أراد الحرب شاور نساءه فخالفهن. فقد يكون المقصود بعض تلك النساء ممن لم يبلغن مبلغ أم سلمة في رجاحة العقل، وقد يكون ـ على تأمل ـ تخطيطا من النبي ١ ليعمي على الكفار، توجهه فإنه ١ عندما يخبر تلك النساء بأمره ويشاورهن فيشرن عليه بجهة، ليس بعيدا أن يتسرب الأمر إلى خارج هذه الدائرة، فإذا اتبع النبي ١ ما أشارت عليه به النساء كُشف أمر الغزو لأعدائه لا سيما مع وجود اليهود والمنافقين في المدينة، واختلاطهم بالمسلمين واطلاعهم على أحوالهم.. وأما لو خالف ذلك فإنه يحمي خطته الحربية من الانكشاف.. وقد نقل كُتّاب السيرة النبوية أنه كان إذا أراد جهة في الغزو عمّى عليها وربما اتجه في بادئ أمره إلى غير جهتها ثم انعطف إليها..
الملاحظة الثالثة: ما سيأتي في الحديث عن معنى ناقصات العقول، هو أن الأحاديث تشير إلى واقعة سياسية، وأخرى فكرية[١]، سوف تتبع فيها الأمة النساء، ويأتمرون فيها بأمرهن، وستخاض الحروب[٢] بقيادة بعض النساء.. مع أنهن يكره مشاورتهن!!
الملاحظة الرابعة: هي أنه يحتمل أن يكون المعنى في شاوروهن وخالفوهن أنكم لستم ملزمين بعد الاستشارة باتباع ما يقلن لكم ويشرن عليكم، فيمكن أن تستشيروهن ولكم أيضا أن تخالفوهن.. وقد ذكر بعض الأعاظم هذا حيث قال في تفسير (وشاورهم في الأمر): لا يستلزم العمل برأيهم والاستعانة بذلك، ولهذا ورد في مشاورة النساء: شاوروهن وخالفوهن بل فيها فوائد الأمن من اعتراضهم إذا وقع
[١] روى بعضهم عن رسول الله m: خذوا نصف دينكم عن الحميراء!
[٢] ينقل السيد العاملي في كتابه الصحيح من سيرة الرسول الأعظم ٦/٨٥، عن مغازي الواقدي أنه: لما انتهت قريش إلى الأبواء، ائتمروا في أن ينبشوا قبر أم محمد، وقالوا: (فان النساء عورة، فان يصب من نسائكم أحدا، قلتم: هذه رمة أمك. فان كان برا بأمه - كما يزعم - فلعمري لنفادينهم برمة أمه، وان لم يظفر بأحد من نسائكم، فلعمري ليفدين رمة أمه بمال كثير، إن كان بها براً. وكانت زعيمة هذا الرأي هند زوجة أبي سفيان، فاستشار أبو سفيان أهل الرأي من قريش، فقالوا: لا تذكر من هذا شيئاً، فلو فعلنا نبشت بنو بكر وخزاعة موتانا.