نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٠ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
بن شهاب أول الناس حتى كادت الشمس أن تجب فقال: أيها الناس الحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا الشر ولا تعرضوا أنفسكم للقتل فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت وقد أعطى الله الأمير عهداً لئن أتممتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء ويفرق مقاتلتكم في مغازي أهل الشام على غير طمع وأن يأخذ البريء بالسقيم والشاهد بالغائب حتى لا يبقى له فيكم بقية من الله المعصية إلا أذاقها وبال ما جرت أيديها وتكلم الأشراف بنحو من كلام هذا فلما سمع مقالتهم الناس اخذوا ينصرفون.
ها أنت ترى بوادر الانكسار، وتراجع المجتمع عن حقه وركونه إلى صغائر أموره، وها أنت ترى كيف يبيع (الضياطرة) كما سماهم أمير المؤمنين ٧ كرامة الناس، ودين الله، وأهداف الثورة الحسينية، من أجل أن يحصلوا على حطام من الاحترام، وفتات من التكريم، لن يصل إليهم. لأن المهمات تتابع، والبيع لا يقف عند حد، فهذا اليوم يطلب منهم التخذيل، وغدا سيطلب منهم الشخوص لحرب الحسين ولن يستطيع أحد منهم التخلف حتى لو كان على غير قناعة بالقتال، أو كان يحب البقاء فإن حبل هؤلاء مشدود آخره بيد السلطان، ولن يرخيه حتى يستنزفهم بالكامل، وهذا ما علمه عمر بن سعد متأخرا، فلم يحصل على الري، ولا على الزعامة في الكوفة، وهكذا {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ}.
هل تجد لهذه الأسماء التي ذكرت آنفا شيئا من الدنيا؟؟ دع عنك الآخرة فهم لم يعملوا لها.
قال أبو مخنف فحدثني المجالد بن سعيد أن المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها فتقول. انصرف الناس يكفونك ويجيء الرجل إلى ابنه أو أخيه فيقول غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب والشر انصرف فيذهب به فما زالوا يتفرقون ويتصدعون حتى أمسى ابن عقيل وما معه ثلاثون نفسا في المسجد حتى صليت المغرب فما صلى مع ابن عقيل