نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٤ - ٥- أمامة بنت أبي العاص بن الربيع
الله ٦ . واستخلفه علي ٧ على اليمن عند عودته إلى المدينة.
كانت أمامة في هذا البيت فراشة ملائكية تحوم في أرجائه، فتبث فيه البهجة والسرور، وتستجلب نظر الرسول ٦ ، وهي في تلك السن المبكرة لكي يظهر للناس حبه إياها.. فقد يرى في الصلاة وهي على يديه فإذا سجد وضعها على الأرض[١]، وأخرى يحملها على عاتقه. وهو في ذلك يحقق أهدافا متعددة، فمن جهة تربوية هو يعلم الناس كيف يتعاملون مع أطفالهم لا سيما البنات منهم، بعد عقلية {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} وعقلية (بنونا بنو أبنائنا وبناتُنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد).
ومن جهة أخرى يعلم المسلمين نهجا فقهيا يقوم على أساس أن (كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر)، وما أحرى المسلمين باتباع هذا المنهج! فإننا نجد أن قسما منهم حتى يومنا هذا يجتنبون أطفالهم، فيحرمونهم من الحنان والقبلة واللمسة بزعم أن الطفل نجس، ويبعد عن المائدة فلا يؤاكل في صحن ولا يشارك في شرب بزعم أنه نجس وهكذا.. حتى ينشأ بهذه الطريقة المعوجة..
نشأت أمامة بنت أبي العاص وبنت زينب في هذا الجو مكرمة على يد الرسول ومحبوبة من الأسرة، لذلك كانت على انسجام نفسي رائع مع سائر أبناء الرسول وعترته مما كان له الأثر المهم في ترشيحها من قبل فاطمة الزهراء ٣ عند وفاتها لتكون زوجة لأمير المؤمنين ٧ ، فلا يفهم أحدٌ أميرَ المؤمنين في ملكاته وصفاته وعلو ذاته كما تفهمه الزهراء البتول، ولذلك انتخبت له وصيانة لأبنائها منه تلك المرأة الطاهرة
[١] ورد في أكثر الكتب الفقهية ـ غير الشيعية ـ كما ذكره العلامة في منتهى المطلب وصاحب المدارك والحدائق والجواهر وغيرهم. وقد استفادوا منه عدم البأس بالحركة القليلة التي لا تخرج بالمصلي عرفا عن الهيئة الصلاتية. وبعضهم استفاد أن الحركة المتفرقة القليلة غير ضارة وإن كانت بحيث لو اجتمعت وانضمت تحسب كثيرة.