نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٤ - ٣- الزرقـاء بنت عــدي الهـمدانية
فتكلم مروان بن الحكم قائلاً: أيتها العجوز الضالة ساخ بصرك مع ذهاب عقلك فلا يجوز شهادتك، قالت: يا بني أتتكلم، فوالله لأنت إلى سفيان بن الحارث بن كلدة أشبه منك بالحكم، وإنك لشبهه في زرقة عينيك وحمرة شعرك مع قصر قامته وظاهر دمامته، ولقد رأيت الحكم ماد القامة ظاهر الأمة سبط الشعر، وما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرب، فاسأل أمك عما ذكرت لك فإنها تخبرك بشان أبيك إن صدقت.
فساد صمت ثقيل في المجلس، ورأى الحاضرون سيفاً هاشمياً مسلولاً من لسانها، تنبو عنه السيوف، وتخنع له الرقاب، فختمت بمعاوية قائلة: والله ما جرّأ علي هؤلاء غيرك، وإن أمك القائلة في قتل حمزة:
|
نحن جزيناكم بيوم بدر |
والحرب بعد الحرب ذات سعر |
|
ما كان لي عن عتبة من صبر |
أبي وغمى واخى وصهري |
|
فشكر وحشي علي دهري |
حتى ترم أعظمي في قبري |
فأجابتها بنت عمي وهي تقول:
|
خزيتِ في بدر وغير بدر |
يا بنت جبار عظيم الكفر |
|
صبحك الله قبيل الفجر |
بالهاشميين الطوال الزهر |
|
حمزة ليثي وعلي صقري |
فقال معاوية لمروان وعمرو ويلكما أنتما عرضتماني لها وأسمعتماني ما اكره، ثم قال لها لكي ينهي المواجهة التي لا يستطيع الثبات فيها، وليس من أهل مضمارها: عفا الله عما سلف يا عمة.. هاتي حاجتك!
! ! ! !