ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٢٩ - اللهم انى اسئلك من عظمتك باعظمها، و كل عظمتك عظيمة، اللهم انى اسئلك بعظمتك كلها
نفسه بقوله: لِلّهِ الْواحِدِ القَهّارِ. و التوصيف بالوحدانية و القهارية دون التوصيف بالرحمانية و الرحيمية، و ذلك اليوم يوم حكومتهما و سلطنتهما، فيوم الرحمة يوم بسط الوجود و افاضته، و لهذا وصف اللّه نفسه عند انفتاح الباب و فاتحة الكتاب بالرحمن الرحيم. و يوم العظمة و القهارية يوم قبضه و نزعه يصفها بالوحدانية و القهارية، و بالمالكية فى خاتمة الدفتر فقال: مالك يوم الدّين.[١] و لا بد من يوم تجلّى الرب بالعظمة و المالكية و بلغت دولتها، فان لكل اسم دولة لا بد من ظهورها، و ظهور دولة المعيد و المالك و أمثالهما من الأسماء يوم الرجوع التام و النزع المطلق. و لا يختص هذا بالعوالم النازلة، بل جار في عوالم المجردات من العقول المقدسة و الملائكة المقربين. و لهذا ورد أن عزرائيل يصير بعد قبض أرواح جمع الموجودات مقبوضا بيده تعالى. و قال تعالى: يَوْمَ نَطْوِى السَّماءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ[٢]، و قال تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعى الى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَةً[٣]، و قال تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ،[٤] إلى غير ذلك.
و العظمة من صفات الجلال. و قد ذكرنا أن لكل صفة جلال جمالا.
و لو لا أن العظمة و القهر مختف فيهما اللطف و الرحمة لما أفاق موسى ٧ من غشوته، و لما يتمكن قلب سالك شهودهما، و لا عين عارف النظر اليهما، و لكن الرحمة وسعت كل شيء. و بعظمتك الّتى ملأت كلّ شيء.
و العظيم من الأسماء الذاتية باعتبار علوّه و كبريائه؛ و معلوم أن لا قدر للموجودات بالنسبة إلى عظمة قدره، بل لا شبيه له في عظمته؛ و
[١] -الحمد- ٤.
[٢] -الانبياء- ١٠٤.
[٣] -الفجر- ٢٧ و ٢٨.
[٤] -الاعراف- ٢٩.