ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢١٠ - اللهم انى اسئلك من بهائك بأبهاه، و كل بهائك بهى، اللهم انى اسئلك ببهائك كله
قطّاع طريقه في السلوك هو اللّه، كما قال تعالى: اللّهُ وَلِىُّ الَّذينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ الَى النُّور.[١] فالسالك في سلوكه بقدم المعرفة إلى اللّه بمنزلة مسافر يسافر في الطريق الموحش المظلم إلى حبيبه، و الشيطان قاطع الطريق في هذا المسلك، و اللّه تعالى هو الحافظ باسمه الجامع المحيط. فلا بد للداعى و السالك من التوسل و التضرع إلى حافظه و مربيّه بقوله: «اللّهمّ» أو «يا اللّه». و هذا سرّ تصدّر أكثر الأدعية به، و ان كان التمسك بساير الأسماء الالهية أيضا حسن بنظر آخر، و هو استهلاك التعيّنات الأسمائية و الصفاتية في أحدية الجمع على ما سيجيء في سرّ الرجوع عن اثبات الأفضلية في فقرات الدعاء الى قوله: «و كلّ بهائك بهىّ» الى غير ذلك.
«انّى» لم يكن هذا في الحقيقة اثبات الأنانية، لأن الأنانية تنافى السؤال، و الداعى يقول: «انّى أسئلك». و هذا نظير قوله تعالى: انْتُمُ الْفُقَراءُ الَى اللّهِ[٢]، مع أن الأنتمية السوائية مدار الاستغناء لا الفقر. فما كان منافيا لمقام السالك إلى اللّه تعالى اثبات الاستقلال و الاستغناء كتسمية أنتم في قوله تعالى: انْ هِىَ الاّ اسْماءٌ سَمَّيْتُموها انْتُمْ[٣] و أما اثبات الأنانية فى مقام التذلل و اظهار الفقر فليس مذموما، بل ليس من اثبات الأنانية.
نظير أنتم في قوله: يا ايُّهَا النّاسُ انْتُمُ الْفُقَراءُ الَى اللّهِ. بل حفظ مقام العبودية و التوجه إلى الفقر و الفاقة ان كان في الصحو الثانى فهو من أتمّ مراتب الانسانية، المشار إليه بقوله ٦ على ما حكى: كان اخى موسى ٧ عينه اليمنى عمياء، و اخى عيسى عينه اليسرى عمياء، و انا
[١] -البقرة- ٢٥٧.
[٢] -فاطر- ١٥.
[٣] -النجم- ٢٣.