ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٥٦ - اللهم انى اسئلك من اسمائك باكبرها، و كل اسمائك كبيرة، اللهم انى اسئلك باسمائك كلها
اللّهمّ انّى اسئلك من اسمائك باكبرها، و كلّ اسمائك كبيرة، اللّهمّ انّى اسئلك باسمائك كلّها.
اعلم يا حبيبى (وفّقك اللّه لمعرفة أسمائه و صفاته، و جعلك من المتدبرين في أسرار آياته) أن الأسماء الحسنى الالهية و الصفات العليا الربوبية حجب نورية [١] للذات الأحدية، المستهلك فيها جميع التعينات
______________________________
[١] قولنا «حجب نورية» الخ، هذا أيضا بحسب بعض مقامات السالكين و
الاّ فهو شرك بحسب مراتب الآخرين، فان حسنات الأبرار سيّئات المقربين. فحقيقة
الايمان الخالص عن الشرك هو الاعتقاد بأنه الظاهر الباطن، الاول الآخر، فلا يكون
اسم و صفة حجاب وجهه الكريم، و لا أمر و خلق نقاب نوره العظيم، كما في دعاء عرفة:
كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟ أ [يكون] لغيرك من الظهور ما ليس لك
حتى يكون هو المظهر لك؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك؟ و متى بعدت حتى
تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا. صدق ولى اللّه المطلق
(صلوات اللّه عليه). فالعارف الحقيقى و المؤمن المنزه من جميع مراتب الشرك من
الاشراك العامية و الخاصية من لم ير غيبا و لا شهودا و لا ظهورا و لا بطونا الاّ
منه و له، و ليس ما وراءه شيء حتى يختفى به، و لا غيره أحد حتى يكون حجاب وجهه، و
لا يكون الشيء حجاب نفسه.
سئل عن عبد الرزاق الكاشانى من الحلول و الاتحاد، قال: كلاهما باطل، ليس في الدار غيره ديّار.
قال العارف الكامل المحقق البارع فخر الشيعة و شيخ الطريقة و الشريعة قاضى سعيد الشريف القمى (قدّس اللّه نفسه) فى شرح حديث رأس الجالوت ما هذا لفظه: «قال صاحب الفتوحات: اعلم أن العالم غيب و لم يظهر قط، و خالق الخلق هو الظاهر ما غاب قط، و الناس في هذه المسألة عكس الصواب، فانهم يقولون: ان اللّه غيب، و العالم هو الظاهر. فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا الشرك.
أقول: قد غفل هذا العارف عن الشرك اللازم من زعمه حيث حكم بظهور الحق و خفاء العالم و هو أيضا من أنحاء الشرك الخفى. و أما الايمان الحقيقى فهو الاعتقاد بأن اللّه هو الظاهر الباطن و الشاهد الغايب، فهو الظاهر اذا طلبته في البطون، و هو الباطن اذا تفحّصت عنه في الظهور، و هو المنزه عنهما اذا طلبتهما بكليهما. و ان العالم ظاهر باللّه خفى بذاته. فتعرّف فانه باب عظيم في التوحيد.» (انتهى كلامه الشريف) و كمال الاخلاص و مخ الحقيقة أن لا يصفه بالظهور و البطون و الأولية و الآخرية، فحيث لم يكن في الدار غيره فلمن ظهر؟ و عمن غاب؟ و اين الأولية و الآخرية؟ فانهما باعتبار المبدأية و المنتهائية، فاذا كان كل شيء ما خلا اللّه باطلا و هالكا فليس المبدأية و المنتهائية أصلا، فكمال المعرفة أن يعرف السالك نفسه بالعجز و القصور.