ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢١٦ - من بهائك بأبهاه و كل بهائك بهى، اللهم انى اسئلك ببهائك كله
و لا صاحب مقام. و هذا مقام الهيمان المشار إليه بقوله تعالى: ن، وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ[١] على بعض الاحتمالات. فاذا بلغ السالك إلى الحضرة الالهية، و رأى بعين البصيرة الحضرة الواحدية، و تجلّى له ربه بالتجلّيات الأسمائية و الصفاتية، و توجه إلى محيطية بعض الأسماء و الصفات، و محاطية بعضها، و فضيلة بعضها، و أفضلية الاخرى، يسأل ربه باللسان المناسب لنشأته، و يدعو بالدعاء اللائق بحضرته بأبهى الصفات و أجملها، و أشرف الآيات و أكملها، فيسرى من لسان حاله إلى قاله و من سرّه إلى مقاله، فيقول: «اسئلك من بهائك بابهاه» الى غير ذلك.
و السؤال في الحضرة الالهية بطور يخالف طور السؤال في الحضرة الغيب المقيد، و هو يخالف السؤال في الشهادة، و مسئولاتها أيضا متفاوتة بمناسبة النشئات، كما سيجيء في قوله ٧: «اللّهمّ انّى أسئلك من مسائلك بأحبّها إليك». هذا؛ و اذا تجاوز عن الحضرة الالهية إلى حضرة الأحدية الجمعية المستهلكة فيها الحضرات، الفانية فيها التعيّنات و التكثّرات، و تجلّى عليه بالمالكية المطلقة، كما قال: لِمَن الْمُلْكُ الْيَوْم؟[٢] و حيث لم يكن في هذا اليوم خلق و أمر و لا اسم و رسم، ورد أن لا يجيبه الاّ نفسه، فقال: لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ،[٣] ففى هذا المقام لم يكن سؤال و لا مسئول و لا سائل، و هو السكر الذي هو هيمان و دهشة و اضطراب بمشاهدة جمال المحبوب فجأة.
فاذا أفاق بتوفيقات محبوبه عن هذا الهيمان و الدهش، و صحا عن
[١] -القلم- ١.
[٢] -غافر- ١٦.
[٣] -النجم- ٨.