ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢١٧ - من بهائك بأبهاه و كل بهائك بهى، اللهم انى اسئلك ببهائك كله
المحو و أمكنه التميّز و التفرقة لتمكّن الشهود فيه و استقامته و استقراره و حفظه الحضرات الخمس، يرى أن الصفات التي يراها في الصحو الأول بعضها أبهى و بعضها بهىّ، و بعضها أكمل، و بعضها كامل، كلّها من تجلّيات ذات أحدىّ محض، و لمعات جمال نور حقيقى بحت. فلا يرى في هذا المقام أفضلية و أشرفية، بل يرى كلّها شرف و بهاء و جمال و ضياء، فيقول: «كلّ بهائك بهىّ، و كلّ شرفك شريف» لم يكن أشرفية فى البين، و تكون كلّها أمواج بحر وجودك، و لمعات نور ذاتك، و كلّها متّحدة مع الكل، و كلّها مع الذات. فاثبات التفضيل في الصحو الأول، و نفيها في الصحو بعد المحو مع ارجاع الكثرات إليه.
هذا اذا كان النظر إلى التجليات الصفاتية و الأسمائية و أما اذا كان المنظور التجلّيات الخلقية و المظاهر الحسنى الفعلية فالعروج إلى مقام التحقق بالمشيّة المطلقة المستهلكة فيها التعيّنات الفعلية لا يمكن الاّ بعد التدرج في مراتب التعيّنات، فمن عالم الطبيعة يعرج إلى عالم المثال و الملكوت متدرجا في مراتبها، و منهما إلى عالم الأرواح المقدسة بمراتبها، و منه إلى مقام المشيّة التي استهلك في عينها جميع الموجودات الخاصة و التعيّنات الفعلية. و هذا هو مقام التدلّى في قوله تعالى: دَنا فَتَدَلّى.[١] فالمتدلّى بذاته الذي لم يكن حيثيته الاّ التدلّى، و لم يكن ذاتا يعرض لها التدلى، و الفقر الذي هو الفقر المطلق، و هو المشيّة المطلقة المعبّر عنها بالفيض المقدس و الرحمة الواسعة و الاسم الأعظم و الولاية المطلقة المحمدية أو المقام العلوى، و هو اللواء التي آدم و من دونه تحتها، و المشار إليه بقوله: كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين- أو بين الجسد و الرّوح، أى لا روح و لا جسد؛ و هو العروة الوثقى و الحبل الممدود بين
[١] -النجم- ٨.