ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢١٩ - من بهائك بأبهاه و كل بهائك بهى، اللهم انى اسئلك ببهائك كله
و يقول: «كلّ بهائك بهىّ، و كلّ جمالك جميل». و ما ذكرنا مشترك بين جميع الفقرات و ان كان بعضها بالمقام الأول أنسب و بعضها بالثانى أليق.
و أما ما اختصّت به هذه الفقرة، فالبهاء هو الحسن، و الحسن هو الوجود. فكل خير و بهاء و حسن و سناء فهو من بركات الوجود و أظلاله، حتى قالوا: «مسألة أن الوجود خير و بهاء بديهية».
فالوجود كلّه حسن و بهاء و نور و ضياء. و كلّما كان الوجود أقوى كان البهاء أتمّ و أبهى. فالهيولى لخسّة وجودها و نقصان فعليتها دار الوحشة و الظلمة، و مركز الشرور، و منبع الدنائة، و يدور عليها رحى الذميمة و الكدورة. فهى لنقصان وجودها و ضعف نوريتها كالمرأة الدميمة المشفقة عن استعلان قبحها، كما قال الشيخ: «و الدنيا لوقوعها في نعال الوجود و أخيرة تنزلاته يدعى بأسفل السافلين»، و ان كانت بنظر أهلها بهيّة حسناء لذيذة، لأن كل حزب بما لديهم فرحون.[١] فاذا ظهر سلطان الآخرة، و انكشفت الحقيقة بارتفاع الحجب عن بصيرة القلب و تنبّهت الأعين عن نوم الغفلة، و بعثت الأنفس عن مراقد الجهالة عرفت حالها و مرجعها و مآلها، و انكشفت دميمتها و قبحها و ظلمتها و وحشتها.
روى عن النبى ٦: يحشر بعض النّاس على صور تحسن عندها القردة و الخنازير. و هذا الكمال الحيوانى و الخير البهيمى و السبعى أيضا من بركات الوجود و خيراته و نوره و بهائه.
فكلّما خلص الوجود من شوب الأعدام و الفقدانات، و اختلاط الجهل و الظلمات، يصير بمقدار خلوصه بهيّا حسنا. فالعالم المثال أبهى من ظلمات الطبيعة، و عالم الروحانيات و المقربين من المجردات أبهى
[١] -اقتباس من آية ٥٣ سورة المؤمنون.