ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٤٦ - تبيين و توضيح فى الكلمات التامات الالهية
جامعا و مرآة تامّا لجميع الأسماء و الصفات الالهية أتمّ الكلمات الالهية، بل هو الكتاب الالهى الذي فيه كل الكتب الالهية، كما عن مولينا أمير المؤمنين و سيد الموحدين (صلوات اللّه و سلامه عليه):
|
أ تزعم أنك جرم صغير |
و فيك انطوى العالم الأكبر |
|
|
و أنت الكتاب المبين الذي |
بأحرفه يظهر المضمر |
|
و قال اللّه تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الانْسانَ في احْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْناهُ اسْفَلَ سافِلينَ..[١] و هذا بحسب القوس النزولى، و يدل على الكينونة السابقة قبل عالم الطبيعة كما هو المحقق عندهم. و الرد من أعلى عليين إلى أسفل السافلين لا يمكن الاّ بالعبور على المنازل المتوسطة، فمن حضرة الواحدية و العين الثابت في العلم الالهى تنزل إلى عالم المشية، و منه إلى عالم العقول و الروحانيين من الملائكة المقربين، و منه إلى عالم الملكوت العليا من النفوس الكلية، و منها إلى البرازخ و عالم المثال، و منها إلى عالم الطبيعة بمراتبه إلى أسفل السافلين الذي هو عالم الهيولى و هو الأرض الاولى، و باعتبار هو الأرض السابعة و الطبيعة النازلة. و هذا غاية نزول الانسان. ثم تدرج في السير من الهيولى التي هي مقبض القوس إلى أن دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى.
فالانسان الكامل جميع سلسلة الوجود و به يتم الدائرة، و هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن؛ و هو الكتاب الكلى الالهى. و الاعتبارات الثلاثة يأتي فيه أيضا. فان اعتبر كتابا واحدا، كان عقله و نفسه و خياله و طبعه أبوابا و سورا، و مراتب كل واحد منها آيات و كلمات الهية. و ان اعتبر كتبا متعددة، كان كل واحد منها كتابا مستقلا له
[١] -التين- ٤ و ٥.