ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٣٠٢ - تنبيه بلسان أهل الذوق
المطلقة. أَ لَمْ تَرَ الى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ[١]، فى الحضرة الأسمائية و الأعيان الثابتة بالظل الأقدس، و في الحضرة الشهادة و عالم الملك و الملكوت و الجبروت بالظل المقدس.
بل نقول: ان الوجود بمراتبها السافلة و العالية كلها مرتبط بالوجه الخاص مع اللّه تعالى بلا توسط شيء، فان المقيد مربوط بباطنه و سرّه مع المطلق، بل هو عين المطلق بوجه يعرفه الراسخون في المعرفة. و كان شيخنا العارف الكامل (أدام اللّه ظله على رءوس مريديه) يقول: «ان المقيد بباطنه هو الاسم المستأثر لنفسه و هو الغيب الذي لا يعلمه الاّ هو، لأن باطنه المطلق و بتعينه ظهر لا بحقيقته، فالكل حاضر عند اللّه بلا توسط شيء».
و من ذلك يعرف نفوذ علمه و سريان شهوده تعالى للأشياء، فيرى بواطنها كظواهرها، و عالم الملك كالملكوت و عالم الأسفل كالأعلى بلا توسط شيء كما يقول المحجوبون.
و لا تفاوت شدة و ضعفا في الظهور و الحضور عنده. كما قال أمير المؤمنين ٧ على ما في الوافى: علمه بالاموات الماضين كعلمه بالاحياء الباقين، و علمه بما في السّموات العلى كعلمه بما في الارضين السّفلى.
فليتدبر في قوله: وَ نَحْنُ اقْرَبُ الَيْهِ مِنْكُمْ[٢]. وَ نَحْنُ اقْرَبُ الَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَريدِ.[٣] الا انَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحيطٌ.[٤] بل لا وجود لشيء على الحقيقة، و لا هوية على الاطلاق لموجود من الموجودات، فهو هو المطلق و القيوم التام. فانتبه عن نوم الغفلة، و كن من المؤمنين و الموحدين.
[١] -الفرقان- ٤٥.
[٢] -الواقعة- ٨٥.
[٣] -ق- ١٦.
[٤] -فصلت- ٥٤.