ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٠٩ - اللهم انى اسئلك من بهائك بأبهاه، و كل بهائك بهى، اللهم انى اسئلك ببهائك كله
فهو خليفة اللّه على خلقه، مخلوق على صورته، متصرف في بلاده، مخلّع بخلع أسمائه و صفاته، نافذ في خزائن ملكه و ملكوته، منفوخ فيه الروح من الحضرة الالهية، ظاهره نسخة الملك و الملكوت، و باطنه خزانة الحىّ الّذى لا يموت.
و لمّا كان جامعا لجميع الصور الكونية الالهية كان مربّى بالاسم الأعظم، المحيط لجميع الأسماء و الصفات، الحاكم على جميع الرسوم و التعيّنات. فالحضرة الالهية رب الانسان الجامع الكامل. و ينبغى له أن يدعو ربه بالاسم المناسب لمقامه، و الحافظ له من منافراته. و لهذا استعيذ باللّه من الشيطان الرجيم [١] دون ساير الأسماء، و صار مأمورا بالاستعاذة برب النّاس في قوله تعالى: قُلْ اعُوذُ بِرَبِّ النّاس[١] من شر الّذى ينافر مرتبته و كمالاته، و هو الوسوسة في صدره من الموسوس القاطع لطريقه في سلوك المعرفة.
قال العارف الكامل كمال الدين عبد الرزاق الكاشانى في تأويلاته:
«الانسان هو الكون الجامع الحاصر لجميع مراتب الوجود. فربّه الّذى أوجده فأفاض عليه كماله هو الذات باعتبار جميع الأسماء بحسب البداية المعبّر عنه ب «اللّه»، و لهذا قال تعالى: ما مَنَعَكَ انْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَىَ[٢] بالمتقابلين كاللطف و القهر، و الجلال و الجمال الشاملين لجميعها.» انتهى بعين ألفاظه.
فالمتكفل لعوده من أسفل السافلين، و استرجاعه من الهاوية المظلمة الى دار كرامته و أمانه، و اخراجه من الظلمات إلى النور، و حفظه من
______________________________
[١] قال تعالى: فاذا قرأت القرآن
فاستعذ باللّه من الشيطان الرجيم. (النحل- ٩٨)
[١] -الناس- ١.
[٢] -ص- ٧٥.