ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٣١ - اللهم انى اسئلك من عظمتك باعظمها، و كل عظمتك عظيمة، اللهم انى اسئلك بعظمتك كلها
من البعد بينه و بين الكواكب الاخر؟ و حسبك أن النظّارات التي تكبر الزحل من بعده البعيد في منظرنا أضعاف ما يبصر بألف مرة و لا تتمكن من تكبير الثوابت بما ترى بالبصر، غاية الأمر تجلّيها و تظهر خافيها لكثرة البعد. قال فانديك في ارواء الظماء: «ان أقرب الثوابت إلى نظام شمسنا بعيد عنا أكثر من بعدنا عن شمسنا بتسع مائة ألف مرة. و في مجلة الهلال المصرية صفحة ٤٧٨ من سنة ١٩٠٩: ان أقرب الثوابت إلى أرضنا دلفا و هي بعد الدقة الأكيدة تتّخذ فرقا في موقعها باختلاف المنظر السنوى بمقدار الثانية، فعلم أن بعدها عنا (٠٠٠- ٠٠٠- ٠٠٠- ٠٠٠- ٢٠) ميلا أى عشرين مليون مليون ميلا، و توصل نورها إلينا في ثلاث سنين، و النور يسير في الثانية مائة و تسعين ألف ميل» انتهى. فما تقول في ثابتة يصل نورها إلينا في مائة سنة أو أكثر.
ففى ارواء الظماء: «ان النجم من القدر السادس عشر لا يكون بعده عنا أقل من ثلاث مائة و ثلاثة و ستين مثل بعد الشعرى، فينتهى نوره الينا في خمسة آلاف سنة» انتهى. أقول: فما ظنّك بالنجم من القدر الثامن و العشرين»! انتهى كلام السيد بطوله.
و ايراده مع طوله يجلب توجه الداعى إلى عظمة ملك اللّه و كلماته، قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبّى لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ انْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبّى وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً[١]. فاذا كان أسفل العوالم و أضيقها كذلك، فكيف الحال في العوالم المتّسعة العظيمة التي لم تكن العوالم الأجساد و ما فيها بالنسبة إليها الاّ كالقطرة بالنسبة إلى البحر المحيط، بل لا نسبة بينهما، و ليست هذه العوالم في جنبها شيئا مذكورا.
[١] -الكهف- ١٠٩.