ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٢٧ - لمعة فى بيان اختلاف قلوب الاولياء
كما قال تعالى: يا موسى لا يسعنى أرضى و لا سمائى، و لكن يسعنى قلب عبدى المؤمن. الاّ أن القلوب مختلفة في بروز التجلّيات فيها، فربّ قلب عشقّى ذوقّى تجلّى عليه ربه بالجمال و الحسن و البهاء، و قلب خوفّى تجلّى عليه بالجلال و العظمة و الكبرياء و الهيبة، و قلب ذو وجهتين تجلّى عليه بالجلال و الجمال و الصفات المتقابلة، أو تجلّى عليه بالاسم الأعظم الجامع. و هذا المقام مختص بخاتم الأنبياء و أوصيائه :. و لهذا خص الشيخ الأعرابى حكمته بالفردية لانفراده بمقام الجمعية الالهية دون ساير الأولياء، فان كل واحد منهم تجلّى عليه ربه باسم مناسب بحاله:
اما بصفة الجلال كشيخ الأنبياء و المرسلين (صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين) فانه ٧ لاستغراقه في بحر عشقه تعالى و هيمانه في نور جماله تجلّى عليه ربه بالجمال من وراء الجلال، و لهذا اختص بالخلّة و صارت حكمته مهيمنية. و كيحيى ٧، فان قلبه كان خاضعا خاشعا منقبضا، فتجلّى عليه ربه بصفة الجلال من العظمة و الكبرياء و القهر و السلطنة. و لهذا خصّت حكمته بالجلالية. و اما تجلّى عليه ربه بالجمال كعيسى ٧، و لهذا قال في جواب يحيى ٧ حين اعترض عليه معاتبا حين رآه يضحك فقال: كأنّك قد امنت مكر اللّه و عذابه؟ بقوله ٧: كأنّك قد أيست من فضل اللّه و رحمته؟ فأوحى إليهما: أحبّكما إلىّ أحسنكما ظنّا بى.
فيحيى ٧ بمناسبة قلبه و نشأته تجلّى عليه ربه بالقهر و السلطنة، فاعترض بما اعترض؛ و عيسى ٧ بمقتضى نشأته و مقامه تجلّى عليه باللطف و الرحمة، فأجاب بما أجاب، و وحيه تعالى بأن «أحبّكما إلىّ أحسنكما ظنّا بى» بمناسبة سبق الرحمة على الغضب و ظهور المحبة الالهية في مظاهر الجمال أولا كما ورد: يا من سبقت رحمته غضبه.