ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٢٥ - اللهم انى اسئلك من جمالك باجمله، و كل جمالك جميل، اللهم انى اسئلك بجمالك كله، اللهم انى اسئلك من جلالك باجله، و كل جلالك جليل، اللهم انى اسئلك بجلالك كله
عن الآخر.» و سمعت من أحد أهل النظر (رحمه اللّه تعالى) يقول: «ان مقتضى تجسم الملكات و بروزها في النشأة الآخرة ان بعض الناس يحشر على صور مختلفة، فيكون خنزيرا و فارة و كلبا إلى غير ذلك في آن واحد.» و معلوم أن ذلك لسعة الوعاء و قربها من عالم الوحدة و التجرد، و تنزهها عن تزاحم عالم الطبيعة و الهيولى. فحقيقة الوجود المجردة عن كافة التعلقات، و عين الوحدة و صرف النورية، لمّا كانت بسيطة الحقيقة و عين الوحدة و صرف النورية بلا شوب ظلمة العدم و كدورة النقص فهى كل الأشياء و ليست بشيء منها.
فالصفات المتقابلة موجودة في حضرتها بوجود واحد مقدس عن الكثرة العينية و العلمية، منزه عن التعين الخارجى و الذهنى. فهى تعالى فى ظهورها بطون و في بطونها ظهور، فى رحمتها غضب و في غضبها رحمة. فهى اللطيف القاهر الضارّ النافع. و عن أمير المؤمنين ٧.
سبحان من اتّسعت رحمته لاوليائه في شدّة نقمته، و اشتدّت نقمته لاعدائه في سعة رحمته.
فهو تعالى بحسب مقام الالهية مستجمع للصفات المتقابلة، كالرحمة و الغضب، و البطون و الظهور، و الأولية و الآخرية، و السخط و الرضا؛ و خليفته لقربه إليه و دنوّه بعالم الوحدة و البساطة مخلوق بيديه اللطف و القهر، و هو مستجمع للصفات المتقابلة كحضرة المستخلف عنه. و لهذا اعترض على ابليس بقوله تعالى: ما مَنَعَكَ انْ تَسْجُدَ لِما خَلْقْتُ بِيَدَىَ[١]، مع أنك مخلوق بيد واحدة.
[١] -سورة ص- ٧٥.