الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣٤١ - الفصل الثانى فى مظهرية الإنسان للعالم صورة و معنى علوا و سفلا ظاهرا و باطنا فاعلة و منفعلة
الفكر لا يحكم إلا بالدليل.
ثم إن مضاهاة الإخوان بالخواطر. و كذلك يضاهى أهل الأسباب و الصناعة نضاهي الطباخين مثلا بحرارة الغدة و يضاهي الصباغين مثلا بالمعدة نفسها، و يضاهى الشرطية بالنفس و الأمارة بالسوء، و يضاهى بقية الأنواع ببقية القوى.
كالقوى الدافعة، و القابضة، و المالكة، و المقدية، و الهاضمة و القاسمة، و الناشئة، و الموصلة بالعروق و غيرها لكل شئ مضاهاة بالعالم .. مما يطول شرحه.
كما تقول فى مضاهاته للسبعة أبحر: بدمعه، و مخاطه، و ريقه، و عرقه، و وسخ أذنه (فإنه ماء منعقد)[١] بوله، و دمه.
ممتزلة الدم متزلة البحر المحيط، فقل عن الثامن: له لون و طعم.
فالمالح لمضاهاة المالح، و الحلو للحلو، إلى غير ذلك.
ثم إنه فيه مضاهاة لأنواع المعادن السبعة، و لغيرها من جميع الموجودات، و قد فتحت لك بابا شريفا فى معرفة مضاهاته للأشياء جميعها: علويها و سفليها، سعيدها و شقيّها، دقيقها و جليلها، كثيرها و قليلها، حقها و خلقا.
ففكّ هذا الرمز منك، و افتح قفل هذه الخزانة الشريفة تقع على المطلوب (لرسالة سعيد)[٢].
و قد آن أن ختم الكتاب بوصل يوصلك إلي السعادة الكبرى إن فعلت ما تضمنه، و اللّه الموفق، و هو الهادى.
[١] - ما بينهما غير واضح فى الأصل.
[٢] - ما بينهما غير واضح فى الأصل.