الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٨ - موضوع الكتاب
و ليس للفظ الكمال جمع، و لا تثنية فى اللغة.
أى: لا يثنّى و لا يجمّع، و لا هو بمصدر، و لا نعت
إنما هو كقولنا (فى كمال الشيئ) أعطيته كله على التمام و الكمال.
و ليس من المهمّ هنا مناقشة فكرة اللغة، و جمع المؤلف لهذا اللفظ على كمالات على وزن (فعال- فعالات) بل المهم- و هو موضوع الكتاب- أن نناقش معنى الكمال الإلهى أولا، ثم هل هو مناسب بلفظه لإطلاقه على الصفة المحمدية.
و الكمال الإلهى- ليس المقصود به طبعا الذات الإلهية، و لا الكمال الذاتى.
فلا أحد يستطيع أن يعرّف الذات من حيث هى هى بشىء، و لا يدرك كنه الذات الإلهية مهما بلغ أحد، لقوله تعالى:
وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ آية رقم (٩١) الأنعام.
و لقول الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و سلم: «لا تتفكروا فى ذات اللّه ....»
و إنما الكمال هنا كمال الأسماء و الصفات، التى هى تجليات الذات و كل عمل المتصوفة، و أرباب العلوم، و أصحاب الحقائق على هذا، بل يجب أن يكونوا على هذا.
يقول ابن عربى فى كتاب «المعرفة»:
«عزّ أن يعرف له كنه. بدا نورا فاستتر عن الأبصار بنوره، و ظهر فاحتجب عن البصائر بظهوره».
و كمال الصفة الإلهية على إطلاقها لا تنبغى أيضا لأحد من الخلق إلّا للإنسان الكامل على وجه التعلّق لا التخلّق.
فالخالق: مثلا له مطلق صفة الخالقية، و مرجع إطلاقها إليه وحده سبحانه و تعالى، و لخلقه فيها نسبة و إضافة.