الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ١٤٦ - الاسم السابع و الأربعون أسمه«الواسع»
و إلى هذا الوسع أشار تعالى بقوله:
إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ[١].
يعنى بالأرض معرفته.
و هذا الاسم من أسماء الصفات عند المحققين.
و من أسماء الأفعال عند العارفين.
و صفته: الوسع
فمن حيث كونه اسم صفة. فالوسع الصفاتى عبارة عن تعينه بجميع المظاهر التى لا نهاية لها من غير تقيد مع وجود القيد و لا تحديد مع وجود الحد، و لا عدم مع العدم، لا وجود مع الوجود إمكانا و وجوبا، حقا و خلقا، صورة و معنى، ظاهرا و باطنا، و أولا و آخرا.
و من حيث كونه اسم فعل. فالوسع الفعلى عبارة عن دركه للموجودات (و إعطائه لها من وجوده وجودا أدركها به، و أظهرها فى العالم الوجودى موجودة بعد أن كانت مفقودة. فما منحه للموجودات هو ما أدركها به، و ذلك هو ذوتها التى صدق عليها بتلك الذوات اسم الشيئية و صفاتها التى صارت بتلك الصفات متعينة الوجود فى الأزل، و ظهرت به فى العالم فأدركها)[٢]. كما هى عليه بأحوالها و شؤونها و تغيراتها و كل ما ينسب إليها من جميع وجوهها و مقتضياتها على الحيطة و الشمول علما و عينا و إدراكا حقيقيا تفصيليا جمليا لا بوجه، و لا بنسب بل بكل ذلك.
[١] - الآية رقم ٥٦ من سورة العنكبوت مكية
[٢] - ما بين القوسين من الهامش.