الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٦٧ - الاسم الثانى أسمه«الله»
(تنبيه): اعلم أن هذا الاسم هو محتد ظاهره رسوله نبينا محمد صلّى اللّه عليه و سلم. و الدليل عليه قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ...[١].
فأضاف روح محمد صلّى اللّه عليه و سلم إلى الهاء التى هى الهوية فيعلم من ذلك أن اسمه: «هو» محتد باطنه صلّى اللّه عليه و سلم و اسمه: «اللّه» محتد ظاهره صلّى اللّه عليه و سلم. لما قد تقرر أن اسم الألوهة مظهر اسم الهوية. و لأجل هذا المعنى.
قال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ..[٢].
و قال: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى ..[٣].
و قال: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ..[٤].
و لم يقل فى شئ منها اسم آخر، بل جعل هذا الاسم عين محمد فى سائر ما أخبر به من حقيقة هذا التوحيد المحمدى (فجعل ظاهر محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) نائبا مناب اسمه «اللّه» تعالى لأن المتعين بحقائق الأسماء قبله هو البحر المحيط المعبّر عنه بالهوية، و إلى هذا البحر مرجع جميع الأسماء و الصفات، و إلى هذا المعنى الإشارة فى قوله تعالى له ٧: وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى[٥].
فنهاية التعرفات إلى خلقه مرجعها التجلى الإحاطى الجامع المسمى:
«الهوية» و لا نهاية للهوية، و إليه أشار له ٧ بقوله تعالى:
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ..[٦].
[١] - الآية رقم ١ من سورة الاسراء مكية.
[٢] - الآية رقم ٨٠ من سورة النساء مدنية.
[٣] - الآية رقم ١٧ من سورة الأنفال مدنية.
[٤] - الآية رقم ١٠ من سورة الفتح مدنية.
[٥] - الآية رقم ٤٢ من سورة النجم مكية.
[٦] - الآية رقم ١٠٩ من سورة الكهف مكية.