الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٨٦ - الغفور
«عبد اللّه بن أبىّ»[١]. و أشباهه من المنافقين بعظيم ما نقل عنهم فى جهته صلّى اللّه عليه و سلم قولا و فعلا. بل قال لمن أشار بقتل بعضهم: لا يتحدث أن محمدا يقتل أصحابه ..
و عن أنس[٢]. رضى اللّه عنه، كنت مع النبى صلّى اللّه عليه و سلم و عليه برد[٣]. غليظ الحاشية فجذبه[٤] أعرابى بردائه جذبة شديدة حتى أثرت الحاشية فى صفحة عانقه.
ثم قال:
يا محمد احمل لى علي بعيرىّ هذين من مال اللّه الذى عندك. فإنك لا تحمل لى من مالك، و لا من مال أبيك فسكت النبى صلّى اللّه عليه و سلم و قال:
المال مال اللّه و أنا عبده
ثم قال:
و يعاد منك يا أعرابى ما فعلت بى
قال: لا
قال: لم؟
قال: لأنك لا تكافئ بالسيئة السّيئة.
فضحك النبى صلّى اللّه عليه و سلم ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير، و على الآخر تمر صلّى اللّه عليه و سلم[٥].
[١] -( عبد اللّه بن أبّي) و هو: عبد اللّه بن أبّى بن سلول ابن مالك بن الحارث من الخزرج.
كان قبل الهجرة رأس الأنصار، و لما هاجر النبى صلّى اللّه عليه و سلم غلبه حب الرياسة فأصبح رأس المنافقين انظر هامش ١/ ١٩٧ من الشفا بتحقيقنا.
[٢] - سبقت الإشارة إليه
[٣] -( البرد): ثوب فيه خطوط، و خصّ بعضهم الوشى، و الجمع أبراد، و أبرد، و برود ابن منظور اللسان: مادة( برد).
[٤] - فى نسخه الأصل:( فجبذه- جبذة)
و هى تصح فى لغة القلب و الإبدال إلّا أنها ليست مشهورة.
[٥] - حديث( كتب مع النبي صلّى اللّه عليه و سلم و عليه برد غليظ الحاشية فجذبه أعرابي ...)
روى أبو داود في سننه: أن أعرابيا جذبه بردائه ...) الحديث.
و رواه البخارى و في روايته لما جبذه و الحديث في الشمائل للترمذى
انظر جمع الوسائل للقاري ٢/ ١٩٥، ١٩٦ و الحديث ذكره القاضي عياض في الشفا ١/ ١٩٧
و قد ذكرنا تخريجه الذى قال عنه السيوطى، رواه الشيخان، و أخرجه البيهقى فى الدلائل من حديث أبى هريرة، و النسائي ٨/ ٣٠ و أبو داود ٢/ ١٨٥.