الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٥٧ - * النوع الثالث فى الدلائل العقليه المؤيده عند الخواص بالكشف الصريح
و فى رواية «أول ما خلق اللّه القلم».
و قد قال: «أول ما خلق اللّه روح نبيك يا جابر».
فلو لم تكن الثلاثة الأشياء عبارة عن وجود واحد هو روح محمد صلّى اللّه عليه و سلم لكان التناقض لازما فى هذه الثلاثة الأخبار و ليس الأمر كذلك بل هى جميعها عبارة عنه، كما يعبر عن قلم الكتابة تارة باليراع، و تارة بالآلة، و تارة بالقلم. كل ذلك لوجوهه من غير زيادة و لا نقص. فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم هو الذاتى الوجود، و ما سواه فصفاتى الوجود. و ذلك أن اللّه تعالى لما أراد أن يتجلى فى العالم اقتضى كماله الذاتى أن يتجلى بكماله الذاتى فى أكمل موجود ذاتى من العالم. فخلق محمدا صلّى اللّه عليه و سلم من نور ذاته لتجلى ذاته. لأن العالم بأكمله لا يسع تجليه الذاتى لأنهم مخلوقون من أنوار الصفات. فهو فى العالم بمنزلة القلب الذى وسع الحق، و إلى هذا أشار صلّى اللّه عليه و سلم أن: «يس» قلب القرآن و «يس» اسمه. أراد بذلك أنّه بين القلوب و الأرواح، و سائر العوالم الوجودية بمنزلة القلب بين الهيكل و بقية الموجودات كالسماء و الأرض، الذى لم يسع الحق.
قال تعالى على لسان نبيه صلّى اللّه عليه و سلم:
«ما وسعنى أرضى و لا سمائى و وسعنى قلب عبدى المؤمن»[١].
فالأنبياء، و الأولياء، و الملائكة، و سائر المقربين من سائر الموجودات ليس
[١] - سبق تخريج هذا الحديث.