الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٥٨ - * النوع الثالث فى الدلائل العقليه المؤيده عند الخواص بالكشف الصريح
عندهم و مع المعرفة الذاتية، و محمد صلّى اللّه عليه و سلم الذى هو قلب الوجود، و هو الذى عنده الوسع الذاتى للمعرفة الذاتية و إلى ذلك أشار صلّى اللّه عليه و سلم بقوله:
«لى وقت مع اللّه لا يسعنى فيه ملك مقرب و لا نبى مرسل»[١].
فجعلهم بمنزلة السماء و الأرض، فالملك من أهل السماء، و النبى المرسل من أهل الأرض فكلاهما لم يسعا الحق بالذات و يسعان الحق بالصفات. و وسعه القلب الذى هو «يس» لأن القلب يسع مع المعرفة الإلهية ما ضاقت عنه السموات و الأرض. فوسع النبى صلّى اللّه عليه و سلم تجليه الذاتى الذى ضاقت الموجودات عن ذلك. و هذه المسألة لقنينها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بحججها التى ذكرتها فى هذا المكان، و بعد أن أشار إلىّ أن أذكر تلقينه لى فى هذا الموضع. و أسند ذلك إليه كما وضعته:
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ[٢]
و لما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ذاتيا متسعا للتجلى الذاتى كان متصفا متحققا بسائر الأسماء و الصفات و مستوعبا لسائر الكمالات من جميع الوجوه، و للنسب و الاعتبارات فحاز صلّى اللّه عليه و سلم الكمالات الوجودية الحقية و الخلقية هذا النوع و لم يجتمعا بكمالهما فى موجود رسول. و من أجل ذلك جعلت هذا النوع منقسما على فصلين:
الفصل الأول: فى استيعابه صلّى اللّه عليه و سلم الكمالات الخلقية خلقا
الفصل الثانى: فى استيعابه صلّى اللّه عليه و سلم الكمالات الحقية صورة و معنى ظاهرا و باطنا، توصفا و تحققا ذاتا و صفاتا، جمالا و جلالا.
[١] - حديث:« لى وقت مع اللّه لا يسعنى فيه ملك مقرب و لا نبى مرسل» مضى تخريج هذا الحديث أول الكتاب.
[٢] - الآية رقم ٢٩ من سورة الكهف مكية.