الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٠٦ - الاسم الثامن و الثمانون أسمه«الغنى»
لجواب: إن المرتبة الحقية من شأنها شمول الكمالات و استيعابها من كل وجه و لكل سببه. و اعتبار من غير شائبة و لا منقصة بوجه من الوجوه، و لا شبه من النسب و لا اعتبار من الاعتبارات فإضافة الاحتياج لها يناقض ما تقتضيه المرتبة الكمالية و ذلك محال.
و أمّا قولك: إن الجمع من شأن الاسم اللّه دون اسمه الرب فهذا الاسم فيه لأن القرآن قد أشار بالجمعية للاسم الرب .. فقال تعالي:
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ[١].
اللهم إلّا أن تقول إن الاسم «اللّه» اسم ذاتي، و الاسم الرب اسم صفاتي فهذا لا يلزم منه أن يحتاج الرب إلي وجود المربوب.
و في علم الكلام ما يغني عن زيادة البسط في إيضاح هذه الحجة، و قد بيّنا وجوهها علي طريق الحقائق في المسألة الأولي فلتقبض العنان زيادة الخوض في هذا الاسم.
و اعلم أن هذا الاسم من أسماء الصفات.
و صفته: الغني (بكسر الغين) و هي عبارة عن وجوب وجود كماله بوجوب وجود ذاته.
[١] - الآية رقم ٩ من سورة آل عمران مدنية.