الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣٩ - الباب الأول فى معرفة أن محمدا صلى الله عليه و سلم هو النسبة التى بين الله و عبده
الباب الأول فى معرفة أن محمدا صلّى اللّه عليه و سلم هو النسبة التى بين اللّه و عبده
قال اللّه تعالى:
وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ[١].
اعلم أن هذه الرحمة هى التى عمّت الموجودات جميعها، و إليها الإشارة فى قوله تعالى: .. وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ..[٢].
يعنى أن محمدا صلّى اللّه عليه و سلم هو الواسع لكل ما يطلق عليه اسم الشئ من الأمور الحقّية و الأمور الخلقيّة. و لأجل ذلك ذكر تعالى فى آخر الآية فقال:
.. فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ[٣]
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ..[٤].
تنبيها على أن من اتّبع محمدا صلّى اللّه عليه و سلم (فى مقامه المخصوص به دون سائر الإنسان، فسوف يلحق بمقامه، و هو قوله:
.. فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ..[٥].
أى: يصيرون رحمة.
[١] - الآية رقم ١٠٧ من سورة الأنبياء مكية.
[٢] - الآية رقم ١٥٦ من سورة الأعراف مكية.
[٣] - استكمال نص الآية السابقة.
[٤] - الأية رقم ١٥٧ من سورة الأعراف مكية.
[٥] - جزء من الآية السابقة.