الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣٢٣ - السؤال الأول
وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ[١].
فالعالم كله منه. فتقول من حيث المجاز، و إن شئت قلت من حيث اقتضاء المقام ليكون القول حقيقة، و إن شئت قلت من حيث التقسيم: العالم غير اللّه.
و صفات اللّه منزهة عن صفات العالم.
فلا يشبه العالم ذاته بوجه من الوجوه، و لا بينه و بين العالم نسبة، لأنه القديم الواجب بذاته. و العالم المحدث مفتقر إلى غيره. لأنه موجود ما دام الحق ينظر إليه بنظر الغيرية. فإذا رفع نظره عنه فني العالم بأسره كما إذا رفع أحدنا نظره عن صوره مصورة له فى الدهر كان ناظرا إليها. فإن تلك الصورة تنعدم عند رفع النظر عنها.
و لذلك نقول من حيث الحقيقة، و إن شئت قلت من حيث الذات، و إن شئت قلت من حيث الواحدية و عدم الانقسام: العالم كله هو اللّه لا غيره.
و يرد علينا فى هذا المقام سؤالان.
السؤال الأول:
إن كان العالم عينه فما هذا التعدد الموجود فى العالم، و هو واحد سبحانه و تعالى، فكيف تقول إنه واحد و هو متعدد. و كيف يظهر متعددا و هو واحد؟
الجواب: إن التعدد الظاهر فى الوجود غير مناف للواحدية الإلهية لأن الوجه الواحد إذا قابلت به مرائى كثيرة فإن الواحد يتعدد فيها. و لا يتعدد فى نفسه. فهو واحد من حيثه متعدد من حيث تلك المرائى.
فهذا التعدد الواحدى لواحد غير متعدد.
[١] - الآية رقم( ١٣) من سورة الجاثية مكية.