الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٥٩ - فصل حكم التجليات الإلهية من حيث المرتبة و الظهور
(و قد قال صلّى اللّه عليه و سلم):
«رأيت ربى فى صورة شاب أمرد على سرير كذا فى رأسه كذا و كذا: فى رجله كذا و كذا»)[١].
فهذه التى يعنى بها التشبيه و الصورة على أنه فى ظهوره بما نسب إليه من التشبيه منزّه. فتعالى عن التجسيم و التصوير و الحلول. و الجملة على الإطلاق.
و هذا التنزيه هو الذى أشرنا إليه بحكم المرتبة فمن تقيّد بحكم المرتبة و حجب عن حكم ظهوره جنح إلى مطلق التنزيه. و أول جمع آيات التشبيه على وفق ما يقتضيه التنزيه، لا على ما هو الأمر عليه، و من حجب عن حكم المرتبة بالظهور جنح[٢] إلى التشبيه المطلق فقال بالتجسيم و الحلول و الاتحاد.
تعالى اللّه، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ[٣].
و كلا الطائفتين محقون من وجه. مبطلون من وجه.
فإيّاك أن تعتقد تنزيها بلا تشبيه. أو تشبيها بلا تنزيه.
[١] - ما بين القوسين من الهامش.
و الحديث ذكره المناوى فى كنوز الحقائق و قال رواه الطبرانى. و قال العجلونى فى كشف الخفاء:
قال السبكى: هو دائر على إلسنة بعض المتصوفة، و هو موضوع مفترى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لكن فى اللآلىء عن ابن عباس رفعه:
« رأيت ربى فى صورة شاب له وفرة،»
و روى: فى صورة شاب أمرد
قال ابن صدفة؛ عن أبى زرعة حديث ابن عباس لا ينكره إلّا معتزلى، ثم قال:
و الحديث إن حمل على رؤية المنام فلا إشكال و إن حمل على اليقظة فأجاب عنه ابن همام بأن هذا حجاب الصورة. قال القارى: كأنه أراد بهذا التجلى الصورى، و للّه أنواع من التجليات بحسب الذات و الصفات.
انظر الحديث رقم( ١٤٠٩) من كشف الخفاء للعجلونى ٤٣٦٦١ طبعة دار الكتب العلمية.
[٢] - فى الأصل:( سنح)
[٣] - الآية رقم( ١٨٠) من سورة الصافات، مكية.