الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٣٥ - * فالنوع الأول الثابت بالقرآن
و
لانفراده صلّى اللّه عليه و سلم بمجامع الكمالات الإلهية دلائل
كثيرة. تلك الدلائل على ثلاثة أنواع:
* فمنها دلائل تثبتت بالكتاب و السنّة.
* و منها دلائل ثبتت بحديثه، و الذى هو وحى يوحى.
* و منها دلائل عقلية إيدت بالكشف الصريح، الذى هو من اللّه تعالى بلا واسطة تلقينية إلى الكمل من أوليائه
و سنذكر ذلك كله إن شاء اللّه تعالى.
* فالنوع [الأول:] الثابت بالقرآن:
اعلم أن محمدا صلّى اللّه عليه و سلم قد اتصف بجميع أسماء اللّه و صفاته و تحقق بها و الدليل على ذلك أن اللّه تعالى شهد له بأنه: مكين عند ذى العرش.
و التمكين فى ذلك المقام إنما هو فى الأسماء و الصفات الإلهية.
و قوله: ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى[١].
و قوله: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى[٢].
و قوله: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ٨ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى[٣].
عبارة عن البرزخية الكبرى، و هى صرافة الذات المعبر عنها بحقيقة الحقائق و كل ذلك لم يتغير به غيره، و لو حصل لأحد من الكمل نصيب من ذلك، فإنما هو على قدر قابلية ذلك الكامل. و الحاصل لمحمد صلّى اللّه عليه و سلم إنما هو كما ينبغى للّه تعالى.
فمعرفة محمد للّه تعالى. عين معرفة اللّه تعالى لنفسه. و معرفة الأنبياء و الأولياء
[١] - الآية رقم ١٧ من سورة النجم مكية.
[٢] - الآية رقم ١٨ من سورة النجم مكية.
[٣] - الآية رقم ٨، ٩ من سورة النجم مكية.