الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٤٥ - الباب الأول فى معرفة أن محمدا صلى الله عليه و سلم هو النسبة التى بين الله و عبده
و سرّ هذا الأمر أنه مظهر الذات. و الأنبياء مظاهر الأسماء و الصفات و بقية العالم العلوى و السفلى مظاهر أسماء الأفعال ما خلا أولياء أمّة محمد فإنهم كالأنبياء مظاهر الأسماء و الصفات لقوله صلّى اللّه عليه و سلم:
«علماء أمّتى كأنبياء بنى إسرائيل»[١].
فإذا علمت أنه كان سببا بين اللّه و بين أنبيائه (فعلمك)[٢] بكونه سببا بين اللّه: و بين الملائكة يكون من طريق الأولى لما ذهب إليه الجمهور: إن خواص بنى آدم أفضل من خواص الملائكة. فإذا صح أنه (صلّى اللّه عليه و سلم)[٣].
نسبة بين اللّه و بين خواص الإنس و الملك. فمن طريق الأولى أن يصح كونه نسبة بين اللّه و بين عوامها. و بقية الموجودات عطف على هذين الجنسين.
فعلم مما أوردناه أنه (لو)[٤] لم يكن صلّى اللّه عليه و سلم موجودا لما كان شىء من الموجودات يعرف ربه، بل لم يكن العالم موجودا لأن اللّه ما أوجد العالم إلّا لمعرفته.
فلو أنه علم من قوابلهم عدم المعرفة لعدم النسبة لما كان يوجدهم بل أوجد النسبة أولا ثم أوجدهم من تلك النسبة لكى يعرفوه بها. و لو لم تكن النسبة لم يكونوا.
و إلى ذلك أشار الحديث القدسى فى قوله للنبى (صلّى اللّه عليه و سلم)[٥].
[١] - حديث:« علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل».
قال السيوطى فى الدر المنثور: لا أصل له، و قال السخاوى فى المقاصد الحسنه: قال شيخنا ابن حجر: لا اصل له، و قبله الدميرى، و الزركشى، و زاد بعضهم: و لا يعرف فى كتاب معتبر. و لأبى نعيم بسند ضعيف عن ابن عباس رفعه
( أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم و الجهاد) اه.
و قال النجم: و ممن نقله جازما بأنه حديث مرفوع الفخر الرازى و موفق الدين بن قدامة، و الأسنوى و اليافعى، و البارزى و أشار إلى الأخذ بمعناه التفتازانى، و غيره.
انظر: العجلونى: فى( كشف الخفاء) الحديث رقم( ١٧٤٤) ٢/ ٦٤.
[٢] - من الهامش و ساقطة من الأصل.
[٣] - نصف ما بين القوسين من الهامش( عليه و سلم).
[٤] - من الهامش و ساقطة من الأصل.
[٥] - ما بين القوسين من الهامش.