الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٤٤ - الباب الأول فى معرفة أن محمدا صلى الله عليه و سلم هو النسبة التى بين الله و عبده
لأنه يعلم من ذلك أنه كان واسطة بين اللّه و بين آدم، حتى صح ظهور آدم كمل وجوده. إذ النبوة المحمدية إنما هى بقوة التشريع، و هى عبارة عن الوساطة بين اللّه و بين العبد. فتخصيص الحديث بذكر آدم دليل واضح بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان واسطة بين اللّه و بين آدم، حتى بعث آدم نبيا، لأجل النسبة المحمدية. و إذا كان آدم معه تلك المثابة فما قولك فى ذريته. إذ ذلك من باب الأولى، و لهذا أخذ اللّه من أجله الميثاق على النبيين أن يؤمنوا به، و ينصروه.
فقال عز من قائل:
وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ[١].
و تنكير الرسول هنا للتعظيم باتفاق المفسرين لا لكونه غير معروف فضل قوله تعالى للأنبياء.
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ. دليل على أنهم لم يدركوا الكمالات المحمدية بالكشف حتى تكون لهم مشهودة، و سبب ذلك أن الفرع لا سبيل له إلى أن يحيط بالأصل.
فأخذ اللّه عليهم الميثاق أن يؤمنوا بكمالاته إيمانا بالغيب (ليكون ذلك سببا لهم إلى المفاوز الذاتية فيحصلوا بذلك فى مراتب الأكملية، و يلحقوا به لعلمه أنهم لا يدركون ذلك إلا بواسطة محمد صلّى اللّه عليه و سلم.)[٢].
[١] - الآية رقم( ٨١) من سورة( آل عمران) مدنية.
[٢] - ما بين القوسين من الهامش و ساقط من الأصل