الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ١٢٣ - الاسم السادس و الثلاثون أسمه«الغفور»
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[١].
عقيب قوله: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
و لا ذنب أعظم من الشرك. فينبغى أن يكون داخلا تحت هذا العموم، و قد تحدثنا على اسمه الغفار فى أول هذا الباب و به يعلم الفرق بين هذين الاسمين و بينه.
اعلم أن صيغة اسمه الغفار موازن لصيغة اسمه القهار و صيغة اسمه الغفار موازن لصيغة اسمه القاهر. و بقى اسمه الغفور لا موازن لصيغته من القهر فانفرد بالرحمة العامة لهذا السر. و كان الأمر فى الاسمين. أعنى الغافر و الغفار مخصصا لبقاء رائحة من القهر فى تجلياتهما بطونا فى الوصفية و لأجل ذلك كانا موازنين للقاهر و القهار ظهورا فى الاسمية و من ثم قيل:
لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ[٢].
فافهم.
و ثمّ (نكتة) أخرى
و ذلك أنّا وجدنا لاسمه الغفار صفة و هو: الغفر
و وجدنا لاسمه الغفار صفة و هو: الغفران. بزيادة الألف و النون.
و وجدنا لاسمه الغفور صفة و هى: المغفرة.
فهذه ثلاث صفات لثلاثة أسماء.
و لم نجد لاسميه: القاهر، و القهار، سوى صفة واحدة و هى القهر. و سر ذلك كله هو لقوله تعالى: «سبقت رحمتى غضبى»[٣].
[١] - الآية السابقة.
[٢] - الآية السابقة.
[٣] - سبقت الإشارة إلى تخريج هذا الحديث.