الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٢٩ - الباب الثالث فى اتصاف محمد صلى الله عليه و سلم بالأسماء و الصفات الإلهية
غيرك[١].
هذا الحديث حديث صحيح الإسناد، معتمد على رواته.
و فى هذا الحديث إشارة عظيمة إلى كمال تحققه بالكمالات الإلهية و تصريح ظاهر علمى بانفراده بجميع ذلك دون غيره، بقوله:
و خبّأت لك شفاعتك، و لم أخبّئه لغيرك.
فقوله: ما أعطيتك خير من ذلك يعنى أن هؤلاء الأنبياء المذكورين تجليت عليهم بصفاتى، و تجليت عليك بذاتى، و الدليل على أن محمدا صلّى اللّه عليه و سلم ذاتى، و من دونه صفاتى هو (أن اللّه تعالى لم يسمّ أحدا غيره من الأنبياء بأسمائه الذاتية على الإطلاق، و سمّى محمدا صلّى اللّه عليه و سلم بها، فسمّاه بالحق، و سماه بالنور. فزكّاه و سمّاه بأسماء عدّة. كناية، كما سيأتى بيان ذلك فى موضعه و غيره من الأسماء فلمّ لم يسم أحدا إلّا بأسماء الصفات.
كما قال فى إبراهيم ٧:
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ[٢])[٣].
من حقيقة اسمه المؤمن تعالى
فقوله: أعطيتك الكوثر يعنى المعرفة الذاتية الإلهية التى يستمد منها كل من سواه.
[١] - حديث:( قال اللّه تعالى: سل يا محمد ....)
الحديث أورده القاضى عياض فى كتابه الشفا ١/ ٢٦٦ طبعة بتحقيقنا، و رواه البيهقى فى دلائل النبوة و غيره عن أبى هريرة.
و انظر الحديث رقم( ٢٤) من فهارس( إحياء القلوب) بتحقيقنا أيضا.
و انظر مشكاة المصابيح ٣٢١.
[٢] - الآية رقم ٧٥ من سورة هود مكية.
[٣] - ما بين القوسين من الهامش.