الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٣٠ - الباب الثالث فى اتصاف محمد صلى الله عليه و سلم بالأسماء و الصفات الإلهية
و قد ذكر «القاضى عياض»[١] رضى اللّه عنه فى الكوثر:
أنه المعرفة. بعد أن ذكر أقوال العلماء فى ذلك.
و قوله:
و جعلت اسمك مع اسمى ينادى به فى جوف السماء
إشارة إلى الجمعية الكبرى، و المكانة العظمى، المعبر عنها فى اصطلاح القوم بمرتبة الألوهة.
فصاح تعالى أن اسم محمد صلّى اللّه عليه و سلم واقع على ذلك موقع اسمه اللّه. فسواء قلت: هو محمد أو قلت هو اللّه و مقارنة اسمه صلّى اللّه عليه و سلم مع اسم اللّه فى كلمة الشهادة إشارة لهذا المعنى الذى ذكرناه.
لأن كلمة التوحيد إنما هى موضوعه لتوحيد الواحد بوحدته التى هى له من دون كثرة. فلو كان اسم محمد خلاف تلك الوحدة لما ساغ مقارنته بالاسم «اللّه» فى كلمة التوحيد لوجود الغيرية. و الأمر بخلاف ذلك. لأنه صلّى اللّه عليه و سلم هو المسمى باللّه و الدليل على ما قلناه قوله تعالى فى القرآن، الذى هو كلام اللّه:
[١] -( القاضى عياض): هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسى بن محمد بن عبد اللّه بن موسى بن عياض اليحصبى نسبا، السبتى ولادة و نشأة، المراكشى وفاة. فقيه محدّث، مؤرخ، نسّابه، ولد سنة ٤٧٦ ه و توفى سنة ٥٤٤ ه. شارك فى عدد من العلوم الدينية و ترك عددا كبيرا من المؤلفات منها:
الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلّى اللّه عليه و سلم و هو من أهم المصادر التى اعتمد عليها الجيلى فى كتابه الكمالات الإلهية( الذى بين يديك) و هذا الكتاب ينقسم إلى أربعة أقسام رئيسية تعد محاورا للكتاب و كل قسم ينقسم إلى أربعة أبواب، و كل باب ينقسم إلى فصول تقل و تكثر حسب موضوعها.
ركز الكتاب على أخلاق النبى صلّى اللّه عليه و سلم من المولد إلى الوفاة و عن الفروق الدقيقة بين ما هو مكتسب من الأخلاق و ما هو مجبول عليه معتمدا على صحاح الأحاديث و مناقشة الروايات.
انظر كتاب الشفا بتحقيقنا، نسخه هامه المقدمه ١/ ١٥- ٥٦.